
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
73تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ} الأنعام - ١٥٣. فقد جعل الباطل متشتتا و مشتتا و متفرقا و مفرقا.
و إذا كان الأمر كذلك فلا يقع بين أجزاء الحق اختلاف بل نهاية الايتلاف، يجر بعضه إلى بعض، و ينتج بعضه البعض كما يشهد بعضه على بعض و يحكي بعضه البعض.
و هذا من عجيب أمر القرآن فإن الآية من آياته لا تكاد تصمت عن الدلالة و لا تعقم عن الإنتاج، كلما ضمت آية إلى آية مناسبة أنتجت حقيقة من أبكار الحقائق ثم الآية الثالثة تصدقها و تشهد بها، هذا شأنه و خاصته، و سترى في خلال البيانات في هذا الكتاب نبذا من ذلك، على أن الطريق متروك غير مسلوك و لو أن المفسرين ساروا هذا المسير لظهر لنا إلى اليوم ينابيع من بحاره العذبة و خزائن من أثقاله النفيسة.
فقد اتضح بطلان الإشكال من الجهتين جميعا فإن أمر البلاغة المعجزة لا يدور مدار اللفظ حتى يقال إن الإنسان هو الواضع للكلام فكيف لا يقدر على أبلغ الكلام و أفصحه و هو واضح أو يقال إن أبلغ التركيبات المتصورة تركيب واحد من بينها فكيف يمكن التعبير عن معنى واحد بتركيبات متعددة مختلفة السياق و الجميع فائقة قدرة البشر بالغة حد الإعجاز بل المدار هو المعنى المحافظ لجميع جهات الذهن و الخارج.
(معنى الآية المعجزة في القرآن و ما يفسر به حقيقتها)
و لا شبهة في دلالة القرآن على ثبوت الآية المعجزة و تحققها بمعنى الأمر الخارق للعادة الدال على تصرف ما وراء الطبيعة في عالم الطبيعة و نشأة المادة لا بمعنى الأمر المبطل لضرورة العقل.
و ما تمحله بعض المنتسبين إلى العلم من تأويل الآيات الدالة على ذلك توفيقا بينها و بين ما يتراءى من ظواهر الأبحاث الطبيعية العلمية اليوم تكلف مردود إليه.
و الذي يفيده القرآن الشريف في معنى خارق العادة و إعطاء حقيقته نذكره في
