انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

71
  •  

  • الأدوات اللفظية و نوع لطف في الذهن يحيط به القوة الذاهنة على الواقعة المحكية بأطرافها و لوازمها و متعلقاتها.

  • فهاهنا جهات ثلاث يمكن أن تجتمع في الوجود أو تفترق فربما أحاط إنسان بلغة من اللغات فلا يشذ عن علمه لفظ لكنه لا يقدر على التهجي و التكلم، و ربما تمهر الإنسان في البيان و سرد الكلام لكن لا علم له بالمعارف و المطالب فيعجز عن التكلم فيها بكلام حافظ لجهات المعنى حاك لجمال صورته التي هو عليها في نفسه، و ربما تبحر الإنسان في سلسلة من المعارف و المعلومات و لطفت قريحته و رقت فطرته لكن لا يقدر على الإفصاح عن ما في ضميره، و عي عن حكاية ما يشاهده من جمال المعنى و منظره البهيج.

  • فهذه أمور ثلاثة: أولها راجع إلى وضع الإنسان بقريحته الاجتماعية، و الثاني و الثالث راجعان إلى نوع من لطف القوة المدركة، و من البين أن إدراك القوى المدركة منا محدودة مقدرة لا نقدر على الإحاطة بتفاصيل الحوادث الخارجية و الأمور الواقعية بجميع روابطها، فلسنا على أمن من الخطإ قط في وقت من الأوقات، و مع ذلك فالاستكمال التدريجي الذي في وجودنا أيضا يوجب الاختلاف التدريجي في معلوماتنا أخذا من النقص إلى الكمال، فأي خطيب أشدق و أي شاعر مفلق فرضته لم يكن ما يأتيه في أول أمره موازنا لما تسمح به قريحته في أواخر أمره؟ فلو فرضنا كلاما إنسانيا أي كلام فرضناه لم يكن في مأمن من الخطإ لفرض عدم اطلاع متكلمه بجميع أجزاء الواقع و شرائطه (أولا) و لم يكن على حد كلامه السابق و لا على زنة كلامه اللاحق بل و لا أوله يساوي آخره و إن لم نشعر بذلك لدقة الأمر، لكن حكم التحول و التكامل عام (ثانيا)، و على هذا فلو عثرنا على كلام فصل لا هزل فيه (و جد الهزل هو القول بغير علم محيط) و لا اختلاف يعتريه لم يكن كلاما بشريا، و هو الذي يفيده القرآن بقوله: {أَ فَلاَ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاَفاً كَثِيراً} الآية النساء - ٨٢، و قوله تعالى: {وَ اَلسَّمَاءِ ذاتِ اَلرَّجْعِ وَ اَلْأَرْضِ ذاتِ اَلصَّدْعِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ مَا هُوَ بِالْهَزْلِ} الطارق - ١٤. انظر إلى موضع القسم بالسماء و الأرض المتغيرتين و المعنى المقسم به في عدم تغيره و اتكائه على حقيقة ثابتة هي تأويله (و سيأتي ما يراد في القرآن من لفظ التأويل)، و قوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ