
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
56من الظلمة و تورط بين ظلمتين: ظلمة كان فيها و ظلمة الحيرة و بطلان السبب.
و هذه حال المنافق، يظهر الإيمان فيستفيد بعض فوائد الدين باشتراكه مع المؤمنين في مواريثهم و مناكحهم و غيرهما حتى إذا حان حين الموت و هو الحين الذي فيه تمام الاستفادة من الإيمان ذهب الله بنوره و أبطل ما عمله و تركه في ظلمة لا يدرك فيها شيئا و يقع بين الظلمة الأصلية و ما أوجده من الظلمة بفعاله.
و قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمَاءِ} إلخ، الصيب هو المطر الغزير، و البرق معروف، و الرعد هو الصوت الحادث من السحاب عند الإبراق، و الصاعقة هي النازلة من البروق.
و هذا مثل ثان يمثل به حال المنافقين في إظهارهم الإيمان، أنهم كالذي أخذه صيب السماء و معه ظلمة تسلب عنه الأبصار و التمييز، فالصيب يضطره إلى الفرار و التخلص، و الظلمة تمنعه ذلك، و المهولات من الرعد و الصاعقة محيطة به فلا يجد مناصا من أن يستفيد بالبرق و ضوئه و هو غير دائم و لا باق متصل كلما أضاء له مشى و إذا أظلم عليه قام.
و هذه حال المنافق فهو لا يحب الإيمان و لا يجد بدا من إظهاره، و لعدم المواطاة بين قلبه و لسانه لا يستضيء له طريقه تمام الاستضاءة، فلا يزال يخبط خبطا بعد خبط و يعثر عثرة بعد عثرة فيمشي قليلا و يقف قليلا و يفضحه الله بذلك و لو شاء الله لذهب بسمعه و بصره فيفتضح من أول يوم .
[سورة البقرة (٢): الآیات ٢١ الی ٢٥]
{يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ٢١ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرَاشاً وَ اَلسَّمَاءَ بِنَاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٢٢ وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا}
