انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

51
  •  

  • يثبت في عالم الطبيعة نظام التحول و التكامل، فكل جزء من أجزاء عالم الطبيعة واقع في مسير الحركة و متوجه إلى الكمال، فما من شي‌ء إلا و هو في الآن الثاني من وجوده غيره و هو في الآن الأول من وجوده، و لا شك أن الفكر و الإدراك من خواص الدماغ فهي خاصة مادية لمركب مادي، فهي لا محالة واقعة تحت قانون التحول و التكامل، فهذه الإدراكات (و منها الإدراك المسمى بالعلم) واقعة في التغير و التحول فلا معنى لوجود علم ثابت باق و إنما هو نسبي، فبعض التصديقات أدوم بقاء و أطول عمرا أو أخفى نقيضا و نقضا من بعض آخر و هو المسمى بالعلم فيما وجد.

  • و الجواب عنه: أن الحجة مبنية على كون العلم ماديا غير مجرد في وجوده و ليس ذلك بينا و لا مبينا بل الحق أن العلم ليس بمادي البتة، و ذلك لعدم انطباق صفات المادة و خواصها عليه.

  • (۱) فإن الماديات مشتركة في قبول الانقسام و ليس يقبل العلم بما أنه علم الانقسام البتة.

  • (٢ (و الماديات مكانية زمانية و العلم بما أنه علم لا يقبل مكانا و لا زمانا، و الدليل عليه إمكان تعقل الحادثة الجزئية الواقعة في مكان معين و زمان معين في كل مكان و كل زمان مع حفظ العينية.

  • (٣) و الماديات بأجمعها واقعة تحت سيطرة الحركة العمومية فالتغير خاصة عمومية فيها مع أن العلم بما أنه علم لا يتغير، فإن حيثية العلم بالذات تنافي حيثية التغير و التبدل و هو ظاهر عند المتأمل.

  • (٤) و لو كان العلم مما يتغير بحسب ذاته كالماديات لم يمكن تعقل شي‌ء واحد و لا حادثة واحدة في وقتين مختلفين معا و لا تذكر شي‌ء أو حادثة سابقة في زمان لاحق، فإن الشي‌ء المتغير و هو في الآن الثاني غيره في الآن الأول، فهذه الوجوه و نظائرها دالة على أن العلم بما أنه علم ليس بمادي البتة، و أما ما يحصل في العضو الحساس أو الدماغ من تحقق عمل طبيعي فليس بحثنا فيه أصلا و لا دليل على أنه هو العلم، و مجرد تحقق عمل عند تحقق أمر من الأمور لا يدل على كونهما أمرا واحدا، و الزائد على هذا المقدار من البحث ينبغي أن يطلب من محل آخر.