
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
46الذي أشير إليه بقوله: {وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} فالمراد بالإيمان بالغيب في مقابل الإيمان بالوحي و الإيقان بالآخرة، هو الإيمان بالله تعالى ليتم بذلك الإيمان بالأصول الثلاثة للدين، و القرآن يؤكد القول على عدم القصر على الحس فقط و يحرص على اتباع سليم العقل و خالص اللب.
و قوله سبحانه: {وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}، العدول في خصوص الإذعان بالآخرة عن الإيمان إلى الإيقان، كأنه للإشارة إلى أن التقوى لا تتم إلا مع اليقين بالآخرة الذي لا يجامع نسيانها، دون الإيمان المجرد، فإن الإنسان ربما يؤمن بشيء و يذهل عن بعض لوازمه فيأتي بما ينافيه، لكنه إذا كان على علم و ذكر من يوم يحاسب فيه على الخطير و اليسير من أعماله لا يقتحم معه الموبقات و لا يحوم حوم محارم الله سبحانه البتة قال تعالى: {وَ لاَ تَتَّبِعِ اَلْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ إِنَّ اَلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ اَلْحِسَابِ} ص - ٢٦، فبين تعالى: أن الضلال عن سبيل الله إنما هو بنسيان يوم الحساب؛ فذكره و اليقين به ينتج التقوى.
و قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ}، الهداية كلها من الله سبحانه، لا ينسب إلى غيره البتة إلا على نحو من المجاز كما سيأتي إن شاء الله، و لما وصفهم الله سبحانه بالهداية و قد قال في نعتها: {فَمَنْ يُرِدِ اَللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ} الأنعام - ١٢٥، و شرح الصدر سعته و هذا الشرح يدفع عنه كل ضيق و شح، و قد قال تعالى:
{وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ} الحشر - ٩، عقب سبحانه هاهنا أيضا قوله: {أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ}؛ بقوله: {وَ أُولَئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ} (الآية).
(بحث روائي)
في المعاني، عن الصادق (علیه السلام): في قوله تعالى: {اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}، قال: من آمن بقيام القائم (علیه السلام) أنه حق.
أقول: و هذا المعنى مروي في غير هذه الرواية و هو من الجري.
