
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
441أن يغير وصية يوصيها بل يمضيها على ما أوصى إلا أن يوصي بغير ما أمر الله فيعصي في الوصية و يظلم، فالموصى إليه جائز له أن يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كله لبعض ورثته و يحرم بعضا فالوصي جائز له أن يرده إلى الحق و هو قوله: {جَنَفاً أَوْ إِثْماً}، و الجنف الميل إلى بعض ورثته دون بعض، و الإثم أن يأمر بعمارة بيوت النيران و اتخاذ المسكر فيحل للوصي أن لا يعمل بشيء من ذلك.
أقول: و بما في الرواية من معنى الجنف يظهر معنى قوله تعالى {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} فالمراد الإصلاح بين الورثة لوقوع النزاع بينهم من جهة جنف الموصي.
و في الكافي، عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام) عن قول الله عز و جل: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}، قال: نسختها التي بعدها قوله: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ}، قال: يعني الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي في ولده فيما أوصى به إليه فيما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا إثم عليه أي على الموصى إليه أن يبدله إلى الحق و إلى ما يرضى الله به من سبيل الحق.
أقول: هذا من تفسير الآية بالآية فإطلاق النسخ عليه ليس على الاصطلاح و قد مر أن النسخ في كلامهم ربما يطلق على غير ما اصطلح عليه الأصوليون.
