
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
439فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ١٨٢}
(بيان)
قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ} لسان الآية لسان الوجوب فإن الكتابة يستعمل في القرآن في مورد القطع و اللزوم و يؤيده ما في آخر الآية من قوله {حَقًّا}، فإن الحق أيضا كالكتابة يقتضي معنى اللزوم لكن تقييد الحق بقوله على المتقين، مما يوهن الدلالة على الوجوب و العزيمة فإن الأنسب بالوجوب أن يقال: حقا على المؤمنين، و كيف كان فقد قيل إن الآية منسوخة بآية الإرث، و لو كان كذلك فالمنسوخ هو الفرض دون الندب و أصل المحبوبية و لعل تقييد الحق بالمتقين في الآية لإفادة هذا الغرض.
و المراد بالخير المال، و كأنه المال المعتد به، دون اليسير الذي لا يعبأ به و المراد بالمعروف هو المعروف المتداول من الصنيعة و الإحسان.
قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}، ضمير إثمه راجع إلى التبديل، و الباقي من الضمائر إلى الوصية بالمعروف، و هي مصدر يجوز فيه الوجهان و إنما قال {عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}، و لم يقل عليهم ليكون فيه دلالة على سبب الإثم و هو تبديل الوصية بالمعروف و ليستقيم تفريع الآية التالية عليه.
قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ}، الجنف هو الميل و الانحراف، و قيل: هو ميل القدمين إلى الخارج كما أن الحنف بالحاء المهملة انحرافهما إلى الداخل، و المراد على أي حال الميل إلى الإثم بقرينة الإثم و الآية تفريع على الآية السابقة عليها، و المعنى (و الله أعلم) فإنما إثم التبديل على الذين يبدلون الوصية بالمعروف، و يتفرع عليه: أن من خاف من وصية الموصي أن يكون وصيته بالإثم أو مائلا إليه فأصلح بينهم برده إلى ما لا إثم فيه فلا إثم عليه لأنه لم يبدل وصيته بالمعروف بل إنما بدل ما فيه إثم أو جنف.
