
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
438و فسقت، أخذ فيهم بالقصاص و يجوز معه العفو.
و أما ما ذكروه من حديث الرحمة و الرأفة بالإنسانية فما كل رأفة بمحمودة و لا كل رحمة فضيلة، فاستعمال الرحمة في مورد الجاني القسي و العاصي المتخلف المتمرد و المتعدي على النفس و العرض جفاء على صالح الأفراد، و في استعمالها المطلق اختلال النظام و هلاك الإنسانية و إبطال الفضيلة.
و أما ما ذكروه أنه من القسوة و حب الانتقام فالقول فيه كسابقه، فالانتقام للمظلوم من ظالمة استظهارا للعدل و الحق ليس بمذموم قبيح، و لا حب العدل من رذائل الصفات، على أن تشريع القصاص بالقتل غير ممحض في الانتقام بل فيه ملاك التربية العامة و سد باب الفساد.
و أما ما ذكروه من كون جناية القتل من الأمراض العقلية التي يجب أن يعالج في المستشفيات فهو من الأعذار (و نعم العذر) الموجبة لشيوع القتل و الفحشاء و نماء الجناية في الجامعة الإنسانية، و أي إنسان منا يحب القتل و الفساد علم أن ذلك فيه مرض عقلي و عذر مسموع يجب على الحكومة أن يعالجه بعناية و رأفة و أن القوة الحاكمة و التنفيذية تعتقد فيه ذلك لم يقدم معه كل يوم على قتل.
و أما ما ذكروه من لزوم الاستفادة من وجود المجرمين بمثل الأعمال الإجبارية و نحوها مع حبسهم و منعهم عن الورود في الاجتماع فلو كان حقا متكئا على حقيقة فما بالهم لا يقضون بمثله في موارد الإعدام القانوني التي توجد في جميع القوانين الدائرة اليوم بين الأمم؟ و ليس ذلك إلا للأهمية التي يرونها للإعدام في موارده، و قد مر أن الفرد و المجتمع في نظر الطبيعة من حيث الأهمية متساويان.
سورة البقرة (٢): [الآیات ١٨٠ الی ١٨٢]
{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِينَ ١٨٠ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اَللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٨١
