
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
434القتل يؤدي إلى الحياة و هي أقسام القصاص في غير القتل، و هي مشتملة على معنى زائد آخر، و هو معنى المتابعة التي تدل عليها كلمة القصاص بخلاف قولهم القتل أنفى للقتل، و هي مع ذلك متضمنة للحث و الترغيب فإنها تدل على حياة مذخورة للناس مغفول عنها يملكونها فعليهم أن يأخذوا بها نظير ما تقول: لك في مكان كذا أو عند فلان مالا و ثروة، و هي ذلك تشير إلى أن القائل لا يريد بقوله هذا إلا حفظ منافعهم و رعاية مصلحتهم من غير عائد يعود إليه حيث قال{وَ لَكُمْ}.
فهذه وجوه من لطائف ما تشتمل عليه هذه الآية، و ربما ذكر بعضهم وجوها أخرى يعثر عليه المراجع غير أن الآية كلما زدت فيه تدبرا زادتك في تجلياتها بجمالها و غلبتك بهور نورها - و كلمة الله هي العليا.
(بحث روائي)
في تفسير العياشي، عن الصادق (علیه السلام) في قوله تعالى {اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ}، قال: لا يقتل الحر بالعبد و لكن يضرب ضربا شديدا و يغرم دية العبد و إن قتل رجل امرأة فأراد أولياء المقتول أن يقتلوه أدوا نصف ديته إلى أولياء الرجل.
و في الكافي، عن الحلبي عن الصادق (علیه السلام): قال سألته عن قول الله عز و جل {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}، قال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا، و سألته عن قوله عز و جل: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}، قال: ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية و ينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أداه إذا قدر على ما يعطيه و يؤدي إليه بإحسان، و سألته عن قول الله عز و جل: {فَمَنِ اِعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، قال هو الرجل يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ثم يعتدي فيقتل كما قال الله عز و جل.
أقول: و الروايات في هذه المعاني كثيرة.
(بحث علمي) القصاص و ما أشكل عليه و الجواب عنه
كانت العرب أوان نزول آية القصاص و قبله تعتقد القصاص بالقتل لكنها ما كانت تحده بحد و إنما يتبع ذلك قوة القبائل و ضعفها فربما قتل الرجل بالرجل و المرأة
