
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
432سورة البقرة (٢):[ الآیات ١٧٨ الی ١٧٩]
{يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصَاصُ فِي اَلْقَتْلى اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ اَلْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ اَلْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ فَمَنِ اِعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٨ وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي اَلْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٧٩}
(بيان)
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصَاصُ فِي اَلْقَتْلى اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ} في توجيه الخطاب إلى المؤمنين خاصة إشارة إلى كون الحكم خاصا بالمسلمين، و أما غيرهم من أهل الذمة و غيرهم فالآية ساكتة عن ذلك.
و نسبة هذه الآية إلى قوله تعالى: {أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ} المائدة - ٤٨، نسبة التفسير، فلا وجه لما ربما يقال، إن هذه الآية ناسخة لتلك الآية فلا يقتل حر بعبد و لا رجل بمرأة.
و بالجملة القصاص مصدر؛ قاص يقاص؛ من قص أثره إذا تبعه و منه القصاص لمن يحدث بالآثار و الحكايات كأنه يتبع آثار الماضين فتسمية القصاص بالقصاص لما فيه من متابعة الجاني في جنايته فيوقع عليه مثل ما أوقعه على غيره.
قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}، المراد بالموصول القاتل، و العفو للقاتل إنما يكون في حق القصاص فالمراد بالشيء هو الحق، و في تنكيره تعميم للحكم أي أي حق كان سواء كان تمام الحق أو بعضه كما إذا تعدد أولياء الدم فعفا بعضهم حقه للقاتل فلا قصاص حينئذ بل الدية، و في التعبير عن ولي الدم بالأخ إثارة لحس المحبة و الرأفة و تلويح إلى أن العفو أحب.
