
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
431قوله تعالى: {وَ اَلصَّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسَاءِ}، منصوب على المدح إعظاما لأمر الصبر، و قد قيل إن الكلام إذا طال بذكر الوصف بعد الوصف فمذهبهم أن يعترضوا بين الأوصاف بالمدح و الذم، و اختلاف الإعراب بالرفع و النصب.
(بحث روائي) معنى الأبرار
عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان.
أقول: و وجهه واضح بما بيناه، و قد نقل عن الزجاج و الفراء أنهما قالا: إن الآية مخصوصة بالأنبياء المعصومين لأن هذه الأشياء لا يأتيها بكليتها على حق الواجب فيها إلا الأنبياء انتهى، و هو ناش من عدم التدبر فيما تفيده الآيات و الخلط بين المقامات المعنوية، و قد أنزلت آيات سورة الدهر في أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و سماهم الله فيها أبرارا و ليسوا بأنبياء.
نعم خطرهم عظيم، و قد وصف الله حال أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض، ثم ذكر مسألتهم أن يلحقهم الله بالأبرار، قال: {وَ تَوَفَّنَا مَعَ اَلْأَبْرَارِ} آل عمران - ١٩٣.
و في الدر المنثور، أخرج الحكيم الترمذي عن أبي عامر الأشعري قال: قلت: يا رسول الله ما تمام البر، قال: أن تعمل في السر ما تعمل في العلانية.
و في المجمع، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (علیه السلام): ذوي القربى قرابة النبي.
أقول: و كأنه من قبيل عد المصداق بالنظر إلى آية القربى.
و في الكافي، عن الصادق (علیه السلام): الفقير الذي لا يسأل الناس و المسكين أجهد منه و البائس أجدهم.
و في المجمع، عن أبي جعفر (علیه السلام): ابن السبيل، المنقطع به.
و في التهذيب، عن الصادق (علیه السلام): سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته و قد أدى بعضها، قال (علیه السلام): يؤدي عنه من مال الصدقة فإن الله عز و جل يقول: {وَ فِي اَلرِّقَابِ}.
و في تفسير القمي: في قوله: {وَ اَلصَّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسَاءِ وَ اَلضَّرّاءِ} قال (علیه السلام): في الجوع و العطش و الخوف، و في قوله: {وَ حِينَ اَلْبَأْسِ} قال: قال (علیه السلام): عند القتال.
