انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

430
  •  

  • و الحكمة و العدالة و فروعها فإن الإنسان ليس له إلا الاعتقاد و القول و العمل، و إذا صدق تطابقت الثلاثة فلا يفعل إلا ما يقول و لا يقول إلا ما يعتقد، و الإنسان مفطور على قبول الحق و الخضوع له باطنا و إن أظهر خلافه ظاهرا فإذا أذعن بالحق و صدق فيه قال ما يعتقده و فعل ما يقوله و عند ذلك تم له الإيمان الخالص و الخلق الفاضل و العمل الصالح، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصَّادِقِينَ} التوبة - ١٢٠، و الحصر في قوله :{أُولَئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا}، يؤكد التعريف و بيان الحد، و المعنى - و الله أعلم - إذا أردت الذين صدقوا فأولئك هم الأبرار.

  • و أما ما عرفهم به ثالثا بقوله {وَ أُولَئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ}، الحصر لبيان الكمال فإن البر و الصدق لو لم يتما لم يتم التقوى.

  • و الذي بينه تعالى في هذه الآية من الأوصاف الأبرار هي التي ذكرها في غيرها.قال تعالى: {إِنَّ اَلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً - عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اَللّ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً - وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعَامَ عَلى‌ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً - إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللَّهِ}- إلى أن قال - {وَ جَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً} الدهر - ١٢، فقد ذكر فيها الإيمان بالله و اليوم الآخر و الإنفاق لوجه الله و الوفاء بالعهد و الصبر، و قال تعالى أيضا: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ اَلْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ مَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ. إِنَّ اَلْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}- إلى أن قال - {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ}- إلى أن قال - {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا اَلْمُقَرَّبُونَ} المطففين - ٢٨، بالتطبيق بين هذه الآيات و الآيات السابقة عليها يظهر حقيقة وصفهم و مآل أمرهم إذا تدبرت فيها، و قد وصفتهم الآيات بأنهم عباد الله و أنهم المقربون، و قد وصف الله سبحانه عباده فيما وصف بقوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} الحجر - ٤٢، و وصف المقربين بقوله: {وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ. أُولَئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ اَلنَّعِيمِ} الواقعة - ١٢، فهؤلاء هم السابقون في الدنيا إلى ربهم السابقون في الآخرة إلى نعيمه، و لو أدمت البحث عن حالهم فيما تعطيه الآيات لوجدت عجبا.

  • و قد بان مما مر أن الأبرار أهل المرتبة العالية من الإيمان، و هي المرتبة الرابعة على ما مر بيانه سابقا، قال تعالى: {اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ} الأنعام - ٨٢.