
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
426تشريعا من عند أنفسهم و قولا بغير علم.
قوله تعالى: {وَ اُشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}، لم يقل و اشكروا لنا بل اشكروا لله ليكون أدل على الأمر بالتوحيد و لذلك أيضا قيل: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} فدل على الحصر و القصر و لم يقل إن كنتم تعبدونه.
قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةَ وَ اَلدَّمَ وَ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اَللَّهِ}، الإهلال لغير الله هو الذبح لغيره كالأصنام.
قوله تعالى: {فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لاَ عَادٍ}، أي غير ظالم و لا متجاوز حده، و هما حالان عاملهما الاضطرار فيكون المعنى فمن اضطر إلى أكل شيء مما ذكر من المنهيات اضطرارا في حال عدم بغيه و عدم عدوه فلا ذنب له في الأكل، و أما لو اضطر في حال البغي و العدو كأن يكونا هما الموجبين للاضطرار فلا يجوز له ذلك، و قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، دليل على أن التجوز تخفيف و رخصة منه تعالى للمؤمنين و إلا فمناط النهي موجود في صورة الاضطرار أيضا.
قوله تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اَللَّهُ مِنَ اَلْكِتَابِ}، تعريض لأهل الكتاب إذ عندهم شيء كثير من المحللات الطيبة التي حرمها كبراؤهم و رؤساؤهم في العبادات و غيرها - و عندهم الكتاب الذي لا يقضي فيه بالتحريم - و لم يكتموا ما كتموه إلا حفظا لما يدر عليهم من رزق الرئاسة و أبهة المقام و الجاه و المال.
و في الآية من الدلالة على تجسم الأعمال و تحقق نتائجها ما لا يخفى فإنه تعالى ذكر أولا أن اختيارهم الثمن القليل على ما أنزل الله هو أكل النار في بطونهم ثم بدل اختيار الكتمان و أخذ الثمن على بيان ما أنزل الله في الآية التالية من اختيار الضلالة على الهدى ثم من اختيار العذاب على المغفرة ثم ختمها بقوله: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنَّارِ}، و الذي كان منهم ظاهرا هو الإدامة للكتمان و البقاء عليها فافهم.
(بحث روائي)
في الكافي، عن الصادق (علیه السلام): في قوله تعالى {فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لاَ عَادٍ} (الآية) قال:
