
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
425وَ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اَللَّهِ فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ١٧٣ إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ مِنَ اَلْكِتَابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ اَلنَّارَ وَ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اَللَّهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ لاَ يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ١٧٤ أُولَئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاَلَةَ بِالْهُدى وَ اَلْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنَّارِ ١٧٥ ذَلِكَ بِأَنَّ اَللَّهَ نَزَّلَ اَلْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي اَلْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ١٧}
(بيان)
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، خطاب خاص بالمؤمنين بعد الخطاب السابق للناس فهو من قبيل انتزاع الخطاب من الخطاب، كأنه انصراف عن خطاب جماعة ممن لا يقبل النصح و لا يصغي إلى القول، و التفات إلى من يستجيب الداعي لإيمانه به، و التفاوت الموجود بين الخطابين ناش من تفاوت المخاطبين، فإن المؤمنين بالله لما كان يتوقع منهم القبول بدل قوله: {مِمَّا فِي اَلْأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً}، من قوله: {طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، و كان ذلك وسيلة إلى أن يطلب منهم الشكر لله وحده لكونهم موحدين لا يعبدون إلا الله سبحانه، و لذلك بعينه قيل: {مَا رَزَقْنَاكُمْ}، و لم يقل: ما رزقتم أو ما في الأرض و نحوه، لما فيه من الإيماء أو الدلالة على كونه تعالى معروفا لهم قريبا منهم حنينا رءوفا بهم، و الظاهر أن يكون قوله: {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف لا من قبيل قيام الصفة مقام الموصوف فإن المعنى على الأول كلوا من رزقنا الذي كله طيب، و هو المناسب لمعنى التقرب و التحنن الذي يلوح من المقام، و المعنى على الثاني كلوا من طيب الرزق لا من خبيثه، و هو بعيد المناسبة عن المقام الذي هو مقام رفع الحظر، و النهي عن الامتناع عن بعض ما رزقهم الله سبحانه
