انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

423
  •  

  • بالسعادة الاجتماعية ربما يستلزم حرمان بعض الأفراد من سعادته الحيوية الفردية كتحمل القتل و التفدية في الدفاع عن الوطن أو القانون أو المرام، و المحرومية من سعادة الشخص لأجل وقاية حريم الاجتماع فهذه الحرمانات لا يقدم فيها الإنسان إلا عن عقيدة الاستكمال، و أن يراها كمالات - و ليست كمالات لنفسه - بل عدم و حرمان لها، و إنما هي كمالات - لو كانت كمالات - للمجتمع من حيث هو مجتمع و إنما يريد الإنسان الاجتماع لأجل نفسه لا نفسه لأجل الاجتماع، و لذلك كله ما احتالت هذه الاجتماعات لأفرادها فلقنوهم أن الإنسان يكتسب بالتفدية ذكرا جميلا و اسما باقيا على الفخر دائما و هو الحياة الدائمة، و هذه خرافة، و أي حياة بعد البطلان و الفناء غير أنا نسميه حياة، تسمية ليس وراءها شي‌ء؟ 

  • و مثلها القول: إن الإنسان يجب له تحمل مر القانون و الصبر على الحرمان في بعض ما يشتهيه نفسه ليتحفظ به الاجتماع فينال كماله في الباقي فيعتقد أن كمال الاجتماع كماله، و هذه خرافة، فإن كمال الاجتماع إنما هو كماله فيما يتطابق الكمالان و أما غير ذلك فلا فأي موجب على فرد بالنسبة إلى كماله أو اجتماع قوم بالنسبة إلى اجتماع الدنيا إذا قدر على نيل ما يبتغيه من آماله و لو بالجور و فاق في القوة و الاستطاعة من غير مقاوم يقاومه أن يعتقد أن كمال الاجتماع كماله و الذكر الجميل فخارة؟ كما أن أقوياء الأمم لا يزالون على الانتفاع من حياة الأمم الضعيفة، فلا يجدون منهم موطئا إلا وطئوه، و لا منالا إلا نالوه، و لا نسمة إلا استرقوه و استعبدوه، و هل ذلك إلا علاجا لمزمن الداء بالإفناء؟

  • و أما ما سلكه القرآن في ذلك فهو أمره باتباع ما أنزل الله و النهي عن القول بغير علم، هذا في النظر، و أما في العمل فأمره بابتغاء ما عند الله فيه فإن كان مطابقا لما يشتهيه النفس كان فيه سعادة الدنيا و الآخرة و إن كان فيه حرمانها، فعند الله عظيم الأجر، و ما عند الله خير و أبقى.

  • و الذي يقوله أصحاب الحس: أن اتباع الدين تقليد يمنع عنه العلم و أنه من خرافات العهد الثاني من العهود الأربعة المارة على نوع الإنسان (و هي عهد الأساطير و عهد المذهب و عهد الفلسفة و عهد العلم، و هو الذي عليه البشر اليوم من اتباع العلم و رفض الخرافات) فهو قول بغير علم و رأي خرافي.