
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
422واديا - و هو وحده بلا أنيس و الليل داج مظلم و البصر حاسر عن الإدراك - فلا مؤمن يؤمنه بتميز المخاطر من غيرها بضياء و نحوه فترى أن خياله يصور له كل شبح يترائى له غولا مهيبا يقصده بالإهلاك أو روحا من الأرواح، و ربما صور له حركة و ذهابا و إيابا و صعودا في السماء و نزولا إلى الأرض، و أشكالا و تماثيل ثم لا يزال الخيال يكرر له هذا الشبه المجعول كلما ذكره و حاله حاله من الخوف، ثم ربما نقله لغيره فأوجد فيه حالا نظير حاله و لا يزال ينتشر - و هو موضوع خرافي لا ينتهي إلى حقيقة -.
و ربما هيج الخيال حسن الدفاع من الإنسان أن يضع أعمالا لدفع شر هذا الموجود الموهوم و يحث غيره على العمل بها للأمن من شره فيذهب سنة خرافية.
و لم يزل الإنسان منذ أقدم أعصار حياته مبتلى بآراء خرافية حتى اليوم و ليس كما يظن من أنها من خصائص الشرقيين فهي موجودة بين الغربيين مثلهم لو لم يكونوا أحرص عليها منهم.
و لا يزال الخواص من الإنسان - و هم العلماء - يحتالون في إمحاء رسوم هذه الخرافات المتمكنة في نفوس العامة من الناس بلطائف حيلهم التي توجب تنبه العامة و تيقظهم في أمرها، و قد أعيا الداء الطبيب فإن الإنسان لا يخلو من التقليد و الاتباع في الآراء النظرية و المعلومات الحقيقية من جانب، و من الإحساسات و العواطف النفسانية من جانب آخر، و ناهيك في ذلك أن العلاج لم ينجح إلى اليوم.
و أعجب من الجميع ما يراه في ذلك أهل الحضارة و علماء الطبيعة اليوم! فقد ذكروا أن العلم اليوم يبنى أساسه على الحس و التجربة و يدفع ما دون ذلك، و المدنية و الحضارة تبنى أساسه على استكمال الاجتماع في كل كمال ميسور ما استيسر، و بنوا التربية على ذلك.
مع أن ذلك - و هو عجيب - نفسه من اتباع الخرافة فإن علوم الطبيعة إنما تبحث عن خواص الطبيعة و تثبتها لموضوعاتها، و بعبارة أخرى هذه العلوم المادية إنما تكشف دائما عن خبايا خواص المادة، و أما ما وراء ذلك فلا سبيل لها إلى نفيه و إبطاله فالاعتقاد بانتفاء ما لا تناله الحس و التجربة من غير دليل من أظهر الخرافات.
و كذلك بناء المدنية على استكمال الاجتماع المذكور فإن هذا الاستكمال و النيل
