
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
417كَفَرُوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَ نِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ١٧١}
(بيان)
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي اَلْأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً} إلى آخر الآيتين، الحلال مقابل الحرام الممنوع اقتحامه، و الحل مقابل الحرمة، و الحل مقابل حرم، و الحل مقابل العقد، و هو في جميع موارد استعماله يعطي معنى حرية الشيء في فعله و أثره، و الطيب مقابل الخبيث - ما يلائم النفس و الشيء، كالطيب من القول لملاءمته السمع، و الطيب من العطر يلائم الشامة، و الطيب من المكان يلائم حال المتمكن فيه.
و الخطوات بضمتين جمع خطوة، و هي ما بين القدمين للماشي، و قرئ خطوات بفتحتين و هي جمع خطوة و هي المرة، و خطوات الشيطان هي الأمور التي نسبته إلى غرض الشيطان - و هو الإغواء بالشرك - نسبة خطوات الماشي إلى مقصده و غرضه، فهي الأمور التي هي مقدمات للشرك و البعد من الله سبحانه، و الأمر هو تحميل الآمر إرادة نفسه على المأمور ليأتي ما يريده، و الأمر من الشيطان وسوسته و تحميله ما يريده من الإنسان عليه بإخطاره في قلبه و تزيينه في نظره و السوء ما ينافره الإنسان و يستقبحه بنظر الاجتماع فإذا جاوز حده و تعدى طوره كان فحشاء و لذلك سمي الزنا بالفحشاء و هو مصدر كالسراء و الضراء.
و قد عمم تعالى الخطاب لجميع الناس لأن الحكم الذي يقرعه سمعهم و يبينه لهم مما يبتلى به الكل، أما المشركون: فقد كان عندهم أمور مما حرموه على أنفسهم افتراء على الله كما روي أن ثقيفا و خزاعة و بني عامر بن صعصعة و بني مدلج كانوا قد حرموا على أنفسهم أشياء من الحرث و الأنعام و البحيرة و السائبة و الوصيلة، هذا في العرب، و في غيرهم أيضا يوجد أشياء كثيرة من هذا القبيل، و أما المؤمنون: فربما كان يبقى بعد الإسلام بينهم أمور خرافية طبق ناموس توارث الأخلاق و الآداب القومية و السنن المنسوخة بنواسخ غير تدريجية كالأديان و القوانين و غيرهما فإن كل طريقة جديدة دينية
