
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
416الجزاء الشاق و الأثر السيئ الذي يجزي به المولى عبده في مقابل تعديه عن طور العبودية، و خروجه عن ساحة الانقياد إلى عرصة التمرد و المخالفة مما يصدق فيه تعالى لكن لا يستلزم كون العذاب انتقاما بهذا المعنى إشكالا البتة.
على أن هذا الإشكال أيضا لو تم لورد في مورد العذاب الموقت المنقطع في الآخرة بل في الدنيا أيضا
(بحث قرآني و روائي متمم للبحث السابق)
اعلم أن هذا الطريق من الاستدلال على رد الشبهة المذكورة مما استعمل في الكتاب و السنة أيضا، قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ اَلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَ مَنْ أَرَادَ اَلْآخِرَةَ وَ سَعى لَهَا سَعْيَهَا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وَ هَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَ مَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} إسراء - ٢٠، فالآية كما ترى يجعل العذاب و الشكر كليهما من العطية و الرحمة و تجعل تحقق كل منهما مرتبطة بإرادة العبد و سعيه و هذا بعينه الطريق الذي سلكناه في أصل المسألة و دفع الإشكالات عنها و هناك آيات أخر في هذا المعنى سنتكلم فيها في مواردها، إن شاء الله تعالى
سورة البقرة (٢):[ الآیات ١٦٨ الی ١٧١]
{يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي اَلْأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَ لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ اَلشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ١٦٨ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ اَلْفَحْشَاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ١٦٩ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اَللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَ وَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لاَ يَهْتَدُونَ ١٧٠ وَ مَثَلُ اَلَّذِين
