
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
415عن قسر القاسر و يقابله الأثر الملائم الذي يصدر عن طبع الشيء إذا اقترن به آفات ثم رسخت فيه فصارت صورة في الشيء و عاد الشيء يطلبه بهذا الوجود و هو في عين الحال لا يحبه كما مثلنا فيه من مثال الماليخوليائي فهذه الآثار ملائمة لذاته من حيث صدورها عن طبعه الشقي الخبيث، و الآثار الصادرة عن الطباع ملائمة، و هي بعينها عذاب لصدق حد العذاب عليها لكون الشيء لا يرتضيها فهي غير مرضية من حيث الذوق و الوجدان في عين كونها مرضية من حيث الصدور.
و الجواب عن الثالث: أن العذاب في الحقيقة ترتب أثر غير مرضي على موضوعه الثابت حقيقة، و هو صورة الشقاء فهذا الأثر معلول الصورة الحاصلة بعد تحقق علل معدة، و هي المخالفات المحدودة، و ليس معلولا لتلك العلل المعدة المحدودة حتى يلزم تأثير المتناهي أثرا غير متناه و هو محال، و نظيره أن عللا معدة و مقربات معدودة محدودة أوجبت أن تتصور المادة بالصورة الإنسانية فيصير إنسانا يصدر عنه آثار الإنسانية المعلولة للصورة المذكورة، و لا معنى لأن يسأل و يقال: إن الآثار الإنسانية الصادرة عن الإنسان بعد الموت صدورا دائميا سرمديا لحصول معدات محدودة مقطوعة الأمر للمادة فكيف صارت مجموع منقطع الآخر من العلل سببا لصدور الآثار المذكورة و بقائها مع الإنسان دائما لأن علتها الفاعلة - و هي الصورة الإنسانية - موجودة معها دائما على الفرض، فكما لا معنى لهذا السؤال لا معنى لذلك أيضا.
و الجواب عن الرابع: أن الخدمة و العبودية أيضا مثل الرحمة على قسمين: عبودية عامة، و هو الخضوع و الانفعال الوجودي عن مبدإ الوجود، و عبودية خاصة و هو الخضوع و الانقياد في صراط الهداية إلى التوحيد، و لكل من القسمين جزاء يناسبه و أثر يترتب عليه و يخصه من الرحمة، فالعبودية العامة في نظام التكوين جزاؤه الرحمة العامة، و النعمة الدائمة و العذاب الدائم كلاهما من الرحمة العامة، و العبودية الخاصة جزاؤه الرحمة الخاصة، و هي النعمة و الجنة و هو ظاهر، على أن هذا الإشكال لو تم لورد في مورد العذاب المنقطع الأخروي بل الدنيوي أيضا.
و الجواب عن الخامس: أن العذاب الدائم مستند إلى صورة الشقاء الذي في الإنسان كما عرفت، و إلى الله سبحانه بالمعنى الذي يقال: في كل موجود: أنه مستند إليه تعالى لا بمعنى الانتقام و تشفي الصدر المستحيل عليه تعالى، نعم الانتقام بمعنى
