
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
414فهذه و أمثالها وجوه من الإشكال أوردوها على خلود العذاب و عدم انقطاعه.
و أنت بالإحاطة بما بيناه من معنى خلود العذاب تعرف أنها ساقطة من رأس، فإن العذاب الخالد أثر و خاصة لصورة الشقاء الذي لزمت الإنسان الشقي فتصور ذاته بها بعد تمامية الاستعداد الشديد الذي حصل في ذاته القابلة لها بواسطة الأحوال العارضة لها المنتهية إلى اختياره، و اشتداد الاستعداد التام هو الذي يوجب في جميع الحوادث إفاضة الصورة المناسبة لسنخ الاستعداد، فكما لا يجوز السؤال عن علة تحقق الأفعال الإنسانية بعد ورود الصورة الإنسانية على المادة لوجود العلة التي هي الصورة الإنسانية كذلك لا معنى للسؤال عن لمية ترتب آثار الشقاء اللازم، و منها العذاب المخلد بعد تحقق صورة الشقاء اللازم، المنتهية إلى الاختيار فإنها آثارها و خواصها فبطلت السؤالات جميعا، فهذا هو الجواب الإجمالي عنها.
و أما تفصيلا: فالجواب عن الأول: أن الرحمة فيه تعالى ليس بمعنى رقة القلب و الإشفاق و التأثر الباطني فإنها تستلزم المادة - تعالى عن ذلك -، بل معناها العطية و الإفاضة لما يناسب الاستعداد التام الحاصل في القابل، فإن المستعد بالاستعداد التام الشديد يحب ما يستعد له و يطلبه و يسأله بلسان استعداده فيفاض عليه ما يطلبه و يسأله، و الرحمة رحمتان: رحمة عامة، و هي إعطاء ما يستعد له الشيء و يشتاقه في صراط الوجود و الكينونة، و رحمة خاصة، و هي إعطاء ما يستعد الشيء في صراط الهداية إلى التوحيد و سعادة القرب و إعطاء صورة الشقاء اللازم الذي أثره العذاب الدائم للإنسان المستعد له باستعداده الشديد لا ينافي الرحمة العامة بل هو منها، و أما الرحمة الخاصة فلا معنى لشمولها لمن هو خارج عن صراطها، فقول القائل: إن العذاب الدائم ينافي الرحمة إن أراد به الرحمة العامة فليس كذلك بل هو من الرحمة العامة، و إن أراد به الرحمة الخاصة فليس كذلك لكونه ليس موردا لها، على أن الإشكال لو تم لجرى في العذاب المنقطع أيضا حتى أنواع العذاب الدنيوي، و هو ظاهر.
و الجواب عن الثاني: أنه ينبغي أن يحرر معنى عدم ملاءمة الطبع فإنه تارة بمعنى عدم السنخية بين الموضوع و الأثر الموجود عنده و هو الفعل القسري الذي يصدر
