انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

413
  •  

  • و أما الهيآت الردية التي رسخت في النفس حتى صارت صورا أو كالصور الجديدة تعطي للشي‌ء نوعية جديدة كالإنسان البخيل الذي صار البخل صورة لإنسانيته كما صار النطق لحيوانيته الصائرة به نوعا جديدا تحت الحيوان فالإنسان البخيل أيضا نوع جديد تحت الإنسان، فمن المعلوم أن هذا النوع نوع مجرد في نفسه دائمي الوجود، و جميع ما كان يصدر عنه بالقسر حال عدم الرسوخ فيعذب به و يذوق وبال أمره فهي تصدر عن هذا النوع بإذن الله من غير قسر إلا أنها لما كانت صادرة عن نوعيته من غير قسر فهي دائمة من غير زوال بخلاف ما لو كانت حاصلة بالقسر، و مثل هذا الإنسان المعذب بلوازم ملكاته من وجه مثل من ابتلي بمرض الماليخوليا أو الكابوس المستمر فإنه لا يزال يصدر عن قوة تخيله صور هائلة أو مشوهة يعذب بها و هو نفسه هو الذي يوجدها من غير قسر قاسر و لو لم تكن ملائمة لطبعه المريض ما أوجدها فهو و إن لم تكن متألما من حيث انتهاء الصدور إليه نفسه لكنه معذب بها من حيث إن العذاب ما يفر منه الإنسان إذا لم يبتل به بعد و يحب التخلص عنه إذا ابتلي به و هذا الحد يصدق على الأمور المشوهة و الصور غير الجميلة التي تستقبل الإنسان الشقي في دار آخرته، فقد بان أن العذاب خالد غير منقطع عن الإنسان الشقي الذي لذاته شقوة لازمة.

  • و قد استشكل هاهنا بإشكالات واضحة السقوط بينة الفساد: مثل أن الله سبحانه ذو رحمة واسعة غير متناهية فكيف يسع رحمته أن يخلق من مصيره إلى عذاب خالد لا يقوم له شي‌ء؟ و مثل أن العذاب إنما يكون عذابا إذا لم يلائم الطبع فيكون قسرا و لا معنى للقسر الدائم فكيف يصح وجود عذاب دائم؟

  • و مثل أن العبد لم يذنب إلا ذنبا منقطع الآخر فكيف يجازى بعذاب دائم؟

  • و مثل أن أهل الشقاء لا يقصر خدمتهم لنظام التكوين عن خدمات أهل السعادة.

  • و لولاهم لم تتحقق سعادة لسعيد فما هو الموجب لوقوعهم في عذاب مخلد؟

  • و مثل أن العذاب للمتخلف عن أوامر الله و نواهيه انتقام و لا يكون الانتقام إلا لجبر النقص الذي أورده العاصي الظالم على المنتقم المقتدر، و لا يجوز ذلك على الله تعالى فهو الغني المطلق فكيف يجوز منه العذاب و خاصة العذاب المخلد؟