
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
412و خامسا: أن لزوم الشعور و العلم في مورد الحب إنما هو بحسب المصداق و إلا فالتعلق الوجودي الذي هو حقيقة الحب لا يتوقف عليه من حيث هو، و من هنا يظهر أن القوى و المبادي الطبيعية غير الشاعرة لها حب بآثارها و أفعالها.
و سادسا: يستنتج مما مر أن الحب حقيقة سارية في الموجودات.
(بحث فلسفي آخر) دوام العذاب و انقطاعه
مسألة انقطاع العذاب و الخلود مما اختلف فيه أنظار الباحثين من حيث النظر العقلي و من جهة الظواهر اللفظية.
و الذي يمكن أن يقال: أما من جهة الظواهر، فالكتاب نص في الخلود، قال تعالى: {وَ مَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ اَلنَّارِ}(الآية) و السنة من طرق أئمة أهل البيت مستفيضة فيه، و قد ورد من غير طريقهم أخبار في الانقطاع و نفي الخلود، و هي مطروحة بمخالفة الكتاب.
و أما من جهة العقل فقد ذكرنا فيما تقدم من البحث في ذيل قوله تعالى: {وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} البقرة - ٤٨، أن الاستدلال على خصوصيات ما جاء به الشرع في المعاد بالمقدمات الكلية العقلية غير مقدور لنا لأن العقل لا ينال الجزئيات، و السبيل فيه تصديق ما جاء به النبي الصادق من طريق الوحي للبرهان على صدقه.
و أما النعمة و العذاب العقليان الطارئان على النفس من جهة تجردها و تخلقها بأخلاق و ملكات فاضلة أو ردية أو اكتسائها و تلبسها بأحوال حسنة جميلة أو قبيحة فقد عرفت أن هذه الأحوال و الملكات تظهر للنفس بما لها من صورة القبح أو الحسن فتنعم بما هي حسنة منها إن كانت ذاتها سعيدة و تعذب بما هي قبيحة مشوهة منها، سواء كانت ذاتها سعيدة أو شقية.
و أن ما كانت من هذه الصور صورا غير راسخة للنفس و غير ملائمة لذاتها فإنها ستزول لأن القسر لا يكون دائميا و لا أكثريا، و هذه النفس هي النفس السعيدة ذاتا و عليها هيآت شقية ردية ممكنة الزوال عنها كالنفس المؤمنة المجرمة، و هذا كله ظاهر.
