انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

406
  •  

  • أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اَللَّهِ} آل عمران - ٦٤، و قال تعالى: {اِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اَللَّهِ} التوبة - ٣١، و في الآية دليل على أن الحب يتعلق بالله تعالى حقيقة خلافا لمن قال: إن الحب - و هو وصف شهواني - يتعلق بالأجسام و الجسمانيات، و لا يتعلق به سبحانه حقيقة و إن معنى ما ورد من الحب له الإطاعة بالايتمار بالأمر و الانتهاء عن النهي تجوزا كقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللَّهُ} آل عمران - ٣١.

  • و الآية حجة عليهم فإن قوله تعالى: {أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} يدل على أن حبه تعالى يقبل الاشتداد، و هو في المؤمنين أشد منه في المتخذين لله أندادا، و لو كان المراد بالحب هو الإطاعة مجازا كان المعنى و الذين آمنوا أطوع لله و لم يستقم معنى التفضيل لأن طاعة غيرهم ليست بطاعة عند الله سبحانه فالمراد بالحب معناه الحقيقي.

  • و يدل عليه أيضا قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَ أَبْنَاؤُكُمْ} إلى قوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ} التوبة - ٢٥، فإنه ظاهر في أن الحب المتعلق بالله و الحب المتعلق برسوله و الحب المتعلق بالآباء و الأبناء و الأموال و غيرها جميعا من سنخ واحد لمكان قوله أحب إليكم، و أفعل التفضيل يقتضي اشتراك المفضل و المفضل عليه في أصل المعنى و اختلافهما من حيث الزيادة و النقصان.

  • ثم إن الآية ذم المتخذين للأنداد بقوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللَّهِ} ثم مدح المؤمنين بأنهم أشد حبا لله سبحانه فدل التقابل بين الفريقين على أن ذمهم إنما هو لتوزيعهم المحبة الإلهية بين الله و بين الأنداد الذين اتخذوهم أندادا. و هذا و إن كان بظاهره يمكن أن يستشعر منه أنهم لو وضعوا له سبحانه سهما أكثر لم يذموا على ذلك لكن ذيل الآية ينفي ذلك فإن قوله: {إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذَابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً}، و قوله: {إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذَابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبَابُ}، و قوله: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اَللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}، يشهد بأن الذم لم يتوجه إلى الحب من حيث إنه حب بل من جهة لازمه الذي هو الاتباع و كان هذا الاتباع منهم لهم لزعمهم أن لهم قوة يتقوون بها لجلب محبوب أو دفع مكروه عن أنفسهم فتركوا بذلك اتباع الحق من أصله أو في بعض الأمر، و ليس من اتبع الله في بعض أمره دون بعض بمتبع له و حينئذ يندفع الاستشعار المذكور، و يظهر أن هذا الحب يجب أن لا يكون لله فيه سهيم و إلا فهو الشرك و اشتداد هذا الحب ملازم لانحصار التبعية من أمر الله، و لذلك مدح المؤمنين