انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

403
  •  

  • نعم حملهم على هذا الزعم ما تلقوه: من جمع من أرباب النحل الباحثين عن هذه المسألة و أمثالها في فلسفة عامية كانت تنشرها الكنيسة في القرون الوسطى.

  • أو يعتمد عليها الضعفاء من متكلمي الأديان الأخرى و كانت مؤلفه من مسائل محرفة ما هي بالمسائل، و احتجاجات و استدلالات واهية فاقدة لاستقامة النظر، فهؤلاء لما أرادوا بيان دعواهم الحق (الذي يقضي بصحته إجمالا عقولهم) و نقله من الإجمال إلى التفصيل دفعهم ضعف التعقل و الفكر إلى غير الطريق فعمموا الدعوى، و توسعوا في الدليل، فحكموا باستناد كل معلول مجهول العلة إلى الله سبحانه من غير واسطة، و نفوا حاجة الأفعال الاختيارية إلى علة موجبة، أو احتياج الإنسان في صدور فعله الاختياري إلى الإله تعالى، و استقلاله في فعله، و قد مر البحث عن قولهم في الكلام على قوله تعالى: {وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفَاسِقِينَ} البقرة - ٢٦، و نورد هاهنا بعض ما فيه من الكلام.

  • و طائفة منهم - و هم بعض المحدثين و المتكلمين من ظاهريي المسلمين و جمع من غيرهم - لم يقدروا أن يتعقلوا معنى صحيحا لإسناد أفعال الإنسان الاختيارية إلى الله سبحانه على ما يليق بالمقام الربوبي فنفوا استناد مصنوعات الإنسان إليه سبحانه، و بالخصوص فيما وضعه للمعصية خاصة كالخمر و آلات اللهو و القمار و غير ذلك، و قد قال تعالى: {إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصَابُ وَ اَلْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} المائدة - ٩٠. و معلوم أن ما عده الله سبحانه عملا للشيطان لا يجوز أن ينسب إليه.

  • و قد مر فيما تقدم ما يظهر به بطلان هذا التوهم نقلا و عقلا، فالأفعال الاختيارية كما أن لها انتسابا إلى الله سبحانه على ما يليق به تعالى كذلك نتائجها و هي الأمور الصناعية التي يصنعها الإنسان لداعي رفع الحوائج الحيوية.

  • على أن الأنصاب الواقعة في الآية السابقة هي الأصنام و التماثيل المنصوبة المعبودة التي ذكر الله سبحانه أنها مخلوقة له في قوله: {وَ اَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ مَا تَعْمَلُونَ}، (الآية) و من هاهنا يظهر أن فيها جهات مختلفة من النسب ينسب من بعضها إلى الله سبحانه و هي طبيعة وجودها مع قطع النظر عن وصف المعصية المتعلق بها، فإن الصنم ليس بحسب الحقيقة إلا حجرا أو فلزا عليه شكل خاص و ليس فيه ما يوجب نفي انتسابه إلى موجد كل شي‌ء، و أما أنه صنم معبود دون الله سبحانه فهذه هي الجهة التي يجب