انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

397
  •  

  • لعالمنا مع منظومتها ثم تزيد ضيقا في الدائرة كما في أرضنا مع ما يختص بها من الحوادث و الأجرام، كالقمر و الليل و النهار، و الرياح و السحب و الأمطار، ثم تتضيق الدائرة، كما في المكونات الأرضية: من المعادن و النبات و الحيوان و سائر التراكيب، ثم في كل نوع من أنواعها، ثم تتضيق الدائرة حتى تصل النوبة إلى العناصر، ثم إلى الذرات، ثم إلى أجزاء الذرات حتى تصل إلى آخر ما انتهى الفحص العلمي الميسور للإنسان إلى هذا اليوم، و هي الإلكترون، و البروتون، و يوجد هناك نظير المنظومات الشمسية جرم مركزي و أشياء يدور حولها دوران الكواكب على مداراتها التي حول شمسها و سبحها في أفلاكها.

  • ففي أي موقف من هذه المواقف وقف الإنسان شاهد نظاما عجيبا ذا تحولات و تغيرات، يحفظ بها أصل عالمه، و تحيا بها سنة إلهية لا تنفد عجائبه، و لا تنتهي غرائبه، لا استثناء في جريها و إن كان واحدا، و لا اتفاق في طيها و إن كان نادرا شاردا، لا يدرك ساحلها و لا يقطع مراحلها، و كلما ركبت عدة منها أخذا من الدقيق إلى الجليل وجدتها لا تزيد على عالم واحد، ذا نظام واحد و تدبير متصل حتى ينتهي الأمر إلى ما انتهى إليه توسع العلم إلى اليوم بالحس المسلح و الأرصاد الدقيقة، و كلما حللتها و جزيتها راجعا من الكل إلى الجزء حتى تنتهي إلى مثل المليكول وجدته لا تفقد من العالم الواحد شيئا ذا نظام واحد و تدبير متصل، على أن كل اثنين من هذه الموجودات متغاير الواحدين ذاتا و حكما شخصا.

  • فالعالم شي‌ء واحد و التدبير متصل، و جميع الأجزاء مسخرة تحت نظام واحد و إن كثرت و اختلفت أحكامها، و عنت الوجوه للحي القيوم، فإله العالم الموجد له و المدبر لأمره واحد (و هذا هو البرهان الثاني).

  • ثم إن الإنسان الذي هو موجود أرضي يحيا في الأرض و يعيش في الأرض ثم يموت و يرجع إلى الأرض لا يفتقر في شي‌ء من وجوده و بقائه إلى أزيد من هذا النظام الكلي الذي لمجموع هذا العالم المتصل تدبيره، الواحد نظامه، فهذه الأجرام العلوية في إنارتها و تسخينها، و هذه الأرض في اختلاف ليلها و نهارها و رياحها و سحبها و أمطارها و منافعها التي تجري من قطر إلى قطر من رزق و متاع هي التي يحتاج إليها الإنسان في