
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
396الغاية - و هي سعادة الآخرة - فهذه حقائق حقة، و {فِي خَلْقِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاَفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ} إلى آخر ما ذكر في الآية آيات دالة عليها عند قوم يعقلون.
و لو كان المراد إقامة الحجة على وجود إله الإنسان أو أن إله الإنسان واحد لما كان الجميع إلا آية واحدة دالة على ذلك من طريق اتصال التدبير، و لكان حق الكلام في الآية السابقة أن يقال: و إلهكم واحد لا إله إلا هو، فالآية مسوق للدلالة على الحجة على وجود الإله و على وحدته بمعنى أن إله غير الإنسان من النظام الكبير واحد و أن ذلك بعينه إله الإنسان.
و إجمال الدلالة أن هذه السماوات التي قد علتنا و أظلتنا على ما فيها من بدائع الخلقة، و الأرض التي قد أقلتنا و حملتنا مع عجيب أمرها و سائر ما فيها من غرائب التحولات و التقلبات كاختلاف الليل و النهار، و الفلك الجارية، و الأمطار النازلة، و الرياح المصرفة، و السحب المسخرة أمور مفتقرة في نفسها إلى صانع موجد، فلكل منها إله موجد (و هذا هو الحجة الأولى).
ثم إن هذه الأجرام الجوية المختلفة بالصغر و الكبر و البعد و القرب (و قد وجد الواحد في الصغر على ما بلغه الفحص العلمي ما يعادل: ۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰۰٣٣/۰سانتيمتر مكعب و الواحد في الكبر ما يعادل الملايين من حجم الأرض و هو كرة يعادل قطرها ٩٠٠٠ ميلا تقريبا، و اكتشف من المسافة بين جرمين علويين ما يقرب من ثلاثة ملايين سنة نورية، و السنة النورية من المسافة تعدل: ٣٦٥*٢٤*٦۰*٦۰*٣۰۰۰۰۰ كيلومتر تقريبا)، فانظر إلى هذه الأرقام التي تدهش اللب و تبهت الفكر و اقض ما أنت قاض في غرابة الأمر و بداعته تفعل البعض منها في البعض، و تنفعل البعض منها عن البعض أينما كانت و كيفما كانت بالجاذبة العامة، و إفاضة النور و الحرارة و تحيا بذلك سنة الحركة العامة و الزمان العمومي، و هذا نظام عام دائم تحت قانون ثابت، حتى أن النسبية العمومية القاضية بالتغير في قوانين الحركة في العالم الجسماني لا تتجافى عن الاعتراف بأن التغيير العمومي أيضا محكوم قانون آخر ثابت في التغير و التحول، ثم إن هذه الحركة و التحول العمومي تتصور في كل جزء من أجزاء العالم بصورة خاصة كما بين الشمس التي
