انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

395
  •  

  • قوله تعالى: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ}، جي‌ء به لتأكيد نصوصية الجملة السابقة في التوحيد و نفي كل توهم أو تأويل يمكن أن يتعلق بها، و النفي فيه نفي الجنس، و المراد بالإله ما يصدق عليه الإله حقيقة و واقعا، و حينئذ فيصح أن يكون الخبر المحذوف هو موجود أو كائن، أو نحوهما، و التقدير لا إله بالحقيقة و الحق بموجود، و حيث كان لفظة الجلالة مرفوعا لا منصوبا فلفظ إلا ليس للاستثناء، بل وصف بمعنى غير، و المعنى لا إله غير الله بموجود.

  • فقد تبين أن الجملة أعني قوله: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ}، مسوقة لنفي غير الله من الآلهة الموهومة المتخيلة لا لنفي غير الله و إثبات وجود الله سبحانه، كما توهمه كثيرون، و يشهد بذلك أن المقام إنما يحتاج إلى النفي فقط، ليكون تثبيتا لوحدته في الألوهية لا الإثبات و النفي معا، على أن القرآن الشريف يعد أصل وجوده تبارك و تعالى بديهيا لا يتوقف في التصديق العقلي به، و إنما يعني عنايته بإثبات الصفات، كالوحدة، و الفاطرية، و العلم، و القدرة، و غير ذلك.

  • و ربما يستشكل تقدير الخبر لفظ الموجود أو ما بمعناه أنه يثبت نفي وجود إله غير الله لا نفي إمكانه، فيجاب عنه بأنه لا معنى لفرض موجود ممكن مساوي الوجود و العدم ينتهي إليه وجود جميع الموجودات بالفعل و جميع شئونها، و ربما يجاب عنه بتقدير حق، و المعنى لا معبود حق إلا هو.

  • قوله تعالى: {اَلرَّحْمنُ اَلرَّحِيمُ}، قد مر الكلام في معناهما في تفسير البسملة من سورة الفاتحة و بذكر الاسمين يتم معنى الربوبية، فإليه تعالى ينتهي كل عطية عامة، بمقتضى رحمانيته، و كل عطية خاصة واقعة في طريق الهداية و السعادة الأخروية بمقتضى رحيميته.

  • قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} إلى آخر الآية، السياق كما مر في أول البيان يدل على أن الآية مسوقة للدلالة و البرهنة على ما تضمنته الآية السابقة أعني قوله تعالى: {وَ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ} (الآية) فإن الآية تنحل بحسب المعنى إلى أن لكل شي‌ء من هذه الأشياء إلها، و أن إله الجميع واحد و أن هذا الإله الواحد هو إلهكم، و أنه رحمن مفيض للرحمة العامة، و أنه رحيم يسوق إلى سعادة