
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
393اَلرِّيَاحِ وَ اَلسَّحَابِ اَلْمُسَخَّرِ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ١٦٤ وَ مِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللَّهِ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذَابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللَّهَ شَدِيدُ اَلْعَذَابِ ١٦٥ إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذَابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبَابُ ١٦٦ وَ قَالَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اَللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَ مَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ اَلنَّارِ ١٦٧}
(بيان)
الآيات متحدة متسقة ذات نظم واحد و هي تذكر التوحيد و تقيم عليه البرهان و تذكر الشرك و ما ينتهي إليه أمره.
قوله تعالى: {وَ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}، قد مر معنى الإله في الكلام على البسملة من سورة الحمد في أول الكتاب، و أما الوحدة فمفهومها من المفاهيم البديهية التي لا نحتاج في تصورها إلى معرف يدلنا عليها، و الشيء ربما يتصف بالوحدة من حيث وصف من أوصافه، كرجل واحد، و عالم واحد، و شاعر واحد، فيدل به على أن الصفة التي فيه لا تقبل الشركة و لا تعرضها الكثرة، فإن الرجولية التي في زيد مثلا - و هو رجل واحد - ليست منقسمة بينه و بين غيره، بخلاف ما في زيد و عمرو مثلا - و هما رجلان - فإنه منقسم بين اثنين كثير بهما، فزيد من جهة هذه الصفة - و هي الرجولية - واحد لا يقبل الكثرة، و إن كان من جهة هذه الصفة و غيرها من الصفات كعلمه، و قدرته، و حياته، و نحوها ليس بواحد بل كثير حقيقة، و الله سبحانه واحد، من جهة أن
