
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
39و في المعاني، أيضا عن علي (علیه السلام): الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر عن الغلو، و ارتفع عن التقصير و استقام، و في الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنة.
و في المعاني، أيضا عن علي (علیه السلام): في معنى {صِرَاطَ اَلَّذِينَ} (الآية) أي: قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك و طاعتك، لا بالمال و الصحة، فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا، قال: و هم الذين قال الله: {وَ مَنْ يُطِعِ اَللَّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَداءِ وَ اَلصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً}.
و في العيون، عن الرضا (علیه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يقول: قال الله عز و جل: قسمت فاتحة الكتاب بيني و بين عبدي فنصفها لي و نصفها لعبدي، و لعبدي ما سأل، إذا قال العبد: {بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ} قال الله جل جلاله بدأ عبدي باسمي و حق علي أن أتمم له أموره، و أبارك له في أحواله، فإذا قال: {اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ}، قال الله جل جلاله: حمدني عبدي، و علم أن النعم التي له من عندي، و أن البلايا التي دفعت عنه بتطولي، أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة و أدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا، و إذا قال {اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ}، قال الله جل جلاله: شهد لي عبدي أني الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه و لأجزلن من عطائي نصيبه فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ} قال الله تعالى: أشهدكم، كما اعترف بأني أنا المالك يوم الدين، لأسهلن يوم الحساب حسابه، و لأتقبلن حسناته و لأتجاوزن عن سيئاته، فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}، قال الله عز و جل: صدق عبدي، إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فإذا قال: {وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال الله تعالى: بي استعان عبدي و إلي التجأ، أشهدكم لأعيننه على أمره، و لأغيثنه في شدائده و لآخذن بيده يوم نوائبه، فإذا قال: {اِهْدِنَا اَلصِّرَاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ} إلى آخر السورة، قال الله عز و جل: هذا لعبدي و لعبدي ما سأل، و قد استجبت لعبدي و أعطيته ما أمل و آمنته مما منه وجل.
أقول: و روى قريبا منه الصدوق في العلل، عن الرضا (علیه السلام)، و الرواية كما ترى
