
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
387بين الصفا و المروة فريضة هي أم سنة؟ قال: فريضة، قلت: أ ليس الله يقول: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}؟ قال: كان ذلك في عمرة القضاء، و ذلك أن رسول الله كان شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام فتشاغل رجل من أصحابه حتى أعيدت الأصنام قال: فأنزل الله{إِنَّ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اَللَّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}، أي و الأصنام عليها
أقول: و عن الكافي، ما يقرب منه.
و في الكافي، أيضا عن الصادق (علیه السلام) في حديث حج النبي (علیه السلام): بعد ما طاف بالبيت و صلى ركعتيه قال: (صلى الله عليه وآله و سلم) {إِنَّ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اَللَّهِ}، فابدأ بما بدأ الله عز و جل، و إن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا و المروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله {إِنَّ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اَللَّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.
أقول: و لا تنافي بين الروايتين في شأن النزول، و هو ظاهر، و قوله (علیه السلام) في الرواية فابدأ بما بدأ الله ملاك التشريع، و قد مضى في حديث هاجر و سعيها سبع مرات بين الصفا و المروة أن السنة جرت بذلك.
و في الدر المنثور: عن عامر الشعبي قال: كان وثن بالصفا يدعى إساف، و وثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت يسعون بينهما و يمسحون الوثنين فلما قدم رسول الله (علیه السلام) قالوا: يا رسول الله إن الصفا و المروة إنما كان يطاف بهما من أجل الوثنين، و ليس الطواف بهما من الشعائر، فأنزل الله: {إِنَّ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةَ} (الآية) فذكر الصفا من أجل الوثن الذي كان عليه، و أثبت المروة من جهة الصنم الذي كان عليه موثبا.
أقول: و قد روى الفريقان في المعاني السابقة روايات كثيرة.
و مقتضى جميع هذه الروايات أن الآية نزلت في تشريع السعي في سنة حج فيها المسلمون، و سورة البقرة أول سورة نزلت بالمدينة، و من هنا يستنتج أن الآية غير متحدة السياق مع ما قبلها من آيات القبلة فإنها نزلت في السنة الثانية من الهجرة
