انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

381
  •  

  • الشنيع، و هو الحياء من شعب العفة أو لا يحكم بوجوب السخط و تغير النفس في هتك المقدسات و هضم الحقوق، و هو الغيرة من شعب الشجاعة، أو لا يحكم بوجوب الاقتصار على ما للإنسان من الحقوق الاجتماعية، و هو القناعة أو لا يحكم بوجوب حفظ النفس في موقعها الاجتماعي من غير دحض الناس و تحقيرهم بالاستكبار و البغي بغير الحق، و هو التواضع؟ و هكذا الأمر في كل واحد واحد من فروع الفضائل.

  • و أما ما يزعمونه من اختلاف الأنظار في الاجتماعات المختلفة في خصوص الفضائل و صيرورة الخلق الواحد فضيلة عند قوم رذيلة عند آخرين في أمثلة جزئية فليس من جهة اختلاف النظر في الحكم الاجتماعي بأن يعتقد قوم بوجوب اتباع الفضيلة الحسنة و آخرون بعدم وجوبه بل من جهة الاختلاف في انطباق الحكم على المصداق و عدم انطباقه.

  • مثل أن الاجتماعات التي كانت تديرها الحكومات المستبدة كانت ترى لعرش الملك الاختيار التام في أن يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد، و ليس ذلك لسوء ظنهم بالعدالة بل لاعتقادهم بأنه من حقوق السلطنة و الملك فلم يكن ذلك ظلما من مقام السلطنة بل إيفاء بحقوقه الحقة بزعمهم.

  • و مثل أن العلم كان يعير به الملوك في بعض الاجتماعات، كما يحكى عن ملة فرنسا في القرون الوسطى، و لم يكن ذلك لتحقيرهم فضيلة العلم، بل لزعمهم أن العلم بالسياسة و فنون إدارة الحكومة يضاد المشاغل السلطانية.

  • و مثل أن عفة النساء بمعنى حفظ البضع من غير الزوج، و كذا الحياء من النساء و كذا الغيرة من رجالهن، و كذا عدة من الفضائل كالقناعة و التواضع أخلاق لا يذعن بفضلها في بعض الاجتماعات، لكن ذلك منهم لأن اجتماعهم الخاص لا يعدها مصاديق للعفة و الحياء و الغيرة و القناعة و التواضع، لا لأن هذه الفضائل ليست فضائل عندهم.

  • و الدليل على ذلك وجود أصلها عندهم، فهم يمدحون عفة الحاكم في حكمه و القاضي في قضائه، و يمدحون الاستحياء من مخالفة القوانين، و يمدحون الغيرة للدفاع عن الاستقلال و الحضارة و عن جميع مقدساتهم، و يمدحون القناعة بما عينه القانون من الحقوق لهم، و يمدحون التواضع لأئمتهم و هداتهم في الاجتماع.