
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
380الاجتماع المطلق يقضي الاجتماع الإنساني بحسنها المطلق و يعد مقابلاتها رذائل و يقضي بقبحها.
فقد تبين بهذا البيان: أن في الاجتماع المستمر الإنساني حسنا و قبحا لا يخلو عنهما قط و أن أصول الأخلاق الأربعة فضائل حسنة دائما، و مقابلاتها رذائل قبيحة دائما، و الطبيعة الإنسانية الاجتماعية تقضي بذلك، و إذا كان الأمر في الأصول على هذا النحو فالفروع المنتهية بحسب التحليل إليها حكمها في القبول ذلك، و إن كان ربما يقع اختلاف ما في مصاديقها من جهة الانطباق على ما سنشير إليه.
إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك وجه سقوط ما نقلنا من قولهم من أمر الأخلاق و هاك بيانه.
أما قولهم: إن الحسن و القبح المطلقين غير موجودين، بل الموجود منهما النسبي من الحسن و القبح و هو متغير مختلف باختلاف المناطق و الأزمنة و الاجتماعات، فهو مغالطة ناشئة من الخلط بين الإطلاق المفهومي بمعنى الكلية و الإطلاق الوجودي بمعنى استمرار الوجود، فالحسن و القبح المطلقان الكليان غير موجودين في الخارج لوصف الكلية و الإطلاق، لكنهما ليسا هما الموجبين لما نقصده من النتيجة، و أما الحسن و القبح المطلقان المستمران بمعنى استمرارهما حكمين للاجتماع ما دام الاجتماع مستمرا باستمرار الطبيعة فهما كذلك، فإن غاية الاجتماع سعادة النوع، و لا يمكن موافقة جميع الأفعال الممكنة و المفروضة للاجتماع كيف ما، فرض فهناك أفعال موافقة و مخالفة دائما فهناك حسن و قبح دائما.
و على هذا فكيف يمكن أن يفرض اجتماع كيف ما فرض و لا يعتقد أهله أن من الواجب أن يعطى كل ذي حق حقه أو أن جلب المنافع بقدر ما ينبغي واجب أو أن الدفاع عن مصالح الاجتماع بقدر ما ينبغي لازم أو أن العلم الذي يتميز به منافع الإنسان من غيرها فضيلة حسنة؟ و هذه هي العدالة و العفة، و الشجاعة، و الحكمة التي ذكرنا أن الاجتماع الإنساني كيف ما فرض لا يحكم إلا بحسنها و كونها فضائل إنسانية، و كذا كيف يتيسر لاجتماع أن لا يحكم بوجوب الانقباض و الانفعال عن التظاهر بالقبيح
