انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

379
  •  

  • له أن يجتلبها و يضمها إلى نفسه، و الدليل على هذا الوجوب احتياجه في جهات وجوده و تجهيز الخلقة له بما يقوى به على ذلك، كجهاز التغذي و جهاز التناسل مثلا، فعلى الإنسان أن يقدم عليه، و ليس له أن لا يقدم قطعا بالتفريط فإنه يناقض دليل الوجوب الذي ذكرناه، و ليس له أن يقدم في باب من أبواب الحاجة بما يزيد على اللازم بالإفراط، مثل أن يأكل حتى يموت، أو يمرض، أو يتعطل عن سائر قواه الفعالة، بل عليه أن يتوسط في جلب كل كمال أو منفعة، و هذا التوسط هي العفة، و طرفاه الشره و الخمود، و كذلك نرى الفرد في وجوده و بقائه متوسطا بين نواقص و أضداد و مضار لوجوده يجب عليه أن يدفعها، و الدليل عليه الاحتياج و التجهيز في نفسه فيجب عليه المقاومة و الدفاع على ما ينبغي من التوسط، من غير إفراط يضاد سائر تجهيزاته أو تفريط يضاد الاحتياج و التجهيز المربوطين، و هذا التوسط هي الشجاعة، و طرفاها التهور و الجبن و نظير الكلام جار في العلم و مقابليه أعني الجربزة و البلادة، و في العدالة و مقابليها و هما الظلم و الانظلام.

  • فهذه أربع ملكات و فضائل يستدعيه الطبيعة الفردية المجهزة بأدواتها: العفة و الشجاعة، و الحكمة، و العدالة - و هي كلها حسنة - لأن معنى الحسن‌ الملاءمة لغاية الشي‌ء و كماله و سعادته، و هي جميعا ملاءمة مناسبة لسعادة الفرد بالدليل الذي تقدم ذكره، و مقابلاتها رذائل قبيحة، و إذا كان الفرد من الإنسان بطبيعته و في نفسه على هذا الوصف فهو في ظرف الاجتماع أيضا على هذا الوصف، و كيف يمكن أن يبطل الاجتماع - و هو من أحكام هذه الطبيعة - سائر أحكامها الوجودية؟ و هل هو إلا تناقض الطبيعة الواحدة، و ليس حقيقة الاجتماع إلا تعاون الأفراد في تسهيل الطريق إلى استكمال طبائعهم و بلوغها إلى غاية أمنيتها؟.

  • و إذا كان الفرد من الإنسان في نفسه و في ظرف الاجتماع على هذا الوصف، فنوع الإنسان في اجتماعه النوعي أيضا كذلك، فنوع الإنسان في اجتماعه يستكمل بالدفاع بقدر ما لا يفسد الاجتماع و باجتلاب المنافع بقدر ما لا يفسد الاجتماع، و بالعلم بقدر ما لا يفسد الاجتماع، و بالعدالة الاجتماعية - و هي إعطاء كل ذي حق حقه، و بلوغه حظه الذي يليق به دون الظلم و الانظلام - و كل هذه الخصال الأربع فضائل بحكم