انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

373
  •  

  • و الجرأة و الحياء، و الغيرة و النصيحة، و الكرامة و التواضع، و غيرها، هي فروع الأخلاق الفاضلة المضبوطة في كتب الأخلاق (و هاك شجرة تبين أصولها و تفرع فروعها) و علم الأخلاق يبين حد كل واحد منها و يميزها من جانبيها في الإفراط و التفريط، ثم يبين أنها حسنة جميلة ثم يشير إلى كيفية اتخاذها ملكة في النفس من طريقي العلم و العمل أعني الإذعان بأنها حسنة جميلة، و تكرار العمل بها حتى تصير هيئة راسخة في النفس.

  • مثاله أن يقال: إن الجبن إنما يحصل من تمكن الخوف من النفس، و الخوف إنما يكون من أمر ممكن الوقوع و عدم الوقوع، و المساوي الطرفين يقبح ترجيح أحد طرفيه على الآخر من غير مرجح و الإنسان العاقل لا ينبغي له ذلك فلا ينبغي للإنسان أن يخاف.

  • فإذا لقن الإنسان نفسه هذا القول ثم كرر الإقدام و الورود في المخاوف و المهاول زالت عنه رذيلة الخوف، و هكذا الأمر في غيره من الرذائل و الفضائل.

  • فهذا ما يقتضيه المسلك الأول على ما تقدم في البيان و خلاصته إصلاح النفس و تعديل ملكاتها لغرض الصفة المحمودة و الثناء الجميل.

  • و نظيره ما يقتضيه المسلك الثاني، و هو مسلك الأنبياء و أرباب الشرائع، و إنما التفاوت من حيث الغرض و الغاية، فإن غاية الاستكمال الخلقي في المسلك الأول الفضيلة المحمودة عند الناس و الثناء الجميل منهم، و غايته في المسلك الثاني السعادة الحقيقية للإنسان و هو استكمال الإيمان بالله و آياته، و الخبر الأخروي و هي سعادة و كمال في الواقع لا عند الناس فقط، و مع ذلك فالمسلكان يشتركان في أن الغاية القصوى و الغرض فيها الفضيلة الإنسانية من حيث العمل.

  • و أما المسلك الثالث المتقدم بيانه فيفارق الأولين بأن الغرض فيه ابتغاء وجه الله لا اقتناء الفضيلة الإنسانية و لذلك ربما اختلف المقاصد التي فيه مع ما في المسلكين الأولين فربما كان الاعتدال الخلقي فيه غير الاعتدال الذي فيهما و على هذا القياس، بيان ذلك أن العبد إذا أخذ إيمانه في الاشتداد و الإزدياد انجذبت نفسه إلى التفكير في ناحية