
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
370يسميه الإنسان روحا لنفسه و يحكي عنه بأنا مجموعة متكونة من أرواح غير محصورة على نعت الاتحاد و الاجتماع، و من المعلوم أن هذه الكيفيات الحيوية و الخواص الروحية تبطل بموت الجراثيم و السلولات و تفسد بفسادها فلا معنى للروح الواحدة المجردة الباقية بعد فناء التركيب البدني غاية الأمر أن الأصول المادية المكتشفة بالبحث العلمي لما لم تف بكشف رموز الحياة كان لنا أن نقول: إن العلل الطبيعية لا تفي بإيجاد الروح فهي معلولة لموجود آخر وراء الطبيعة، و أما الاستدلال على تجرد النفس من جهة العقل محضا فشيء لا يقبله و لا يصغي إليه العلوم اليوم لعدم اعتمادها على غير الحس و التجربة، هذا.
أقول: و أنت خبير بأن جميع ما أوردناه على حجة الماديين وارد على هذه الحجة المختلقة من غير فرق و نزيدها أنها مخدوشة أولا: بأن عدم وفاء الأصول العلمية المكتشفة إلى اليوم ببيان حقيقة الروح و الحياة لا ينتج عدم وفائها أبدا و لا عدم انتهاء هذه الخواص إلى العلل المادية في نفس الأمر على جهل منا، فهل هذا إلا مغالطة وضع فيها العلم بالعدم مكان عدم العلم؟.
و ثانيا: بأن استناد بعض حوادث العالم - و هي الحوادث المادية - إلى المادة، و بعضها الآخر و هي الحوادث الحيوية إلى أمر وراء المادة - و هو الصانع - قول بأصلين في الإيجاد، و لا يرتضيه المادي و لا الإلهي، و جميع أدلة التوحيد يبطله.
و هنا إشكالات أخر أوردوها على تجرد النفس مذكورة في الكتب الفلسفية و الكلامية غير أن جميعها ناشئة عن عدم التأمل و الإمعان فيما مر من البرهان، و عدم التثبت في تعقل الغرض منه، و لذلك أضربنا عن إيرادها، و الكلام عليها، فمن أراد الوقوف عليها فعليه بالرجوع إلى مظانها، و الله الهادي
(بحث أخلاقي)
علم الأخلاق (و هو الفن الباحث عن الملكات الإنسانية المتعلقة بقواه النباتية و الحيوانية و الإنسانية، و تميز الفضائل منها من الرذائل ليستكمل الإنسان التحلي
