
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
369العلمية، و كثير من مشاهدات حواسنا إلا أن هذه الأغلاط إنما تحصل و توجد إذا قايسنا ما عند الحس مما في الخارج من واقع هذه المشهودات، و أما ما عند الحس في نفسه فهو أمر واقعي كنقطة بيضاء لا معنى لكونه غلطا البتة.
و الأمر فيما نحن فيه من هذا القبيل فإن حواسنا و قوانا المدركة إذا وجدت الأمور الكثيرة المتغيرة المتجزية على صفة الوحدة و الثبات و البساطة كانت القوى المدركة غالطة في إدراكها مشتبهة في معلومها بالقياس إلى المعلوم الذي في الخارج و أما هذه الصورة العلمية الموجودة عند القوة فهي واحدة ثابتة بسيطة في نفسها البتة، و لا يمكن أن يقال للأمر الذي هذا شأنه: أنه مادي لفقده أوصاف المادة العامة.
فقد تحصل من جميع ما ذكرنا أن الحجة التي أوردها الماديون من طريق الحس و التجربة إنما ينتج عدم الوجدان، و قد وقعوا في المغالطة بأخذ عدم الوجود (و هو مدعاهم) مكان عدم الوجدان، و ما صوروه لتقرير الشهود النفساني المثبت لوجود أمر واحد بسيط ثابت تصوير فاسد لا يوافق، لا الأصول المادية المسلمة بالحس و التجربة، و لا واقع الأمر الذي هو عليه في نفسه.
و أما ما افترضه الباحثون في علم النفس الجديد في أمر النفس و هو أنه الحالة المتحدة الحاصلة من تفاعل الحالات الروحية، من الإدراك و الإرادة و الرضا و الحب و غيرها المنتجة لحالة متحدة مؤلفة فلا كلام لنا فيه، فإن لكل باحث أن يفترض موضوعا و يضعه موضوعا لبحثه، و إنما الكلام فيه من حيث وجوده و عدمه في الخارج و الواقع مع قطع النظر عن فرض الفارض و عدمه، و هو البحث الفلسفي كما هو ظاهر على الخبير بجهات البحث.
و قال قوم آخرون من نفاة تجرد النفس من المليين: إن الذي يتحصل من الأمور المربوطة بحياة الإنسان كالتشريح و الفيزيولوجي أن هذه الخواص الروحية الحيوية تستند إلى جراثيم الحياة و السلولات التي هي الأصول في حياة الإنسان و سائر الحيوان، و تتعلق بها، فالروح خاصة و أثر مخصوص فيها لكل واحد منها أرواح متعددة فالذي
