انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

368
  •  

  • الإدراكات الكثيرة، فمن أين حصل هذا الواحد الذي لا نشاهد غيره؟ و من أين حصلت هذه الوحدة المشهودة فيها عيانا؟ و الذي ذكروه من وحدتها الاجتماعية كلام أشبه بالهزل منه بالجد فإن الواحد الاجتماعي هو كثير في الواقع من غير وحدة و إنما وحدتها في الحس أو الخيال كالدار الواحدة و الخط الواحد مثلا، لا في نفسه، و المفروض في محل كلامنا أن الإدراكات و الشعورات الكثيرة في نفسها هي شعور واحد عند نفسها، فلازم قولهم إن هذه الإدراكات في نفسها كثيرة لا ترجع إلى وحدة أصلا، و هي بعينها شعور واحد نفساني واقعا، و ليس هناك أمر آخر له هذه الإدراكات الكثيرة فيدركها على نعت الوحدة كما يدرك الحاسة أو الخيال المحسوسات أو المتخيلات الكثيرة المجتمعة على وصف الوحدة الاجتماعية، فإن المفروض أن مجموع الإدراكات الكثيرة في نفسها نفس الإدراك النفساني الواحد في نفسه، و لو قيل: إن المدرك هاهنا الجزء الدماغي يدرك الإدراكات الكثيرة على نعت الوحدة كان الإشكال بحاله، فإن المفروض أن إدراك الجزء الدماغي نفس هذه الإدراكات الكثيرة المتعاقبة بعينها، لا أن للجزء الدماغي قوة إدراك تتعلق بهذه الإدراكات كتعلق القوى الحسية بمعلوماتها الخارجية و انتزاعها منها صورا حسية، فافهم ذلك.

  • و الكلام في كيفية حصول الثبات و البساطة في هذا المشهود الذي هو متغير متجز في نفسه كالكلام في حصول وحدته.

  • مع أن هذا الفرض أيضا - أعني أن يكون الإدراكات الكثيرة المتوالية المتعاقبة مشعورة بشعور دماغي على نعت الوحدة - نفسه فرض غير صحيح، فما شأن الدماغ و القوة التي فيه، و الشعور الذي لها، و المعلوم الذي عندها، و هي جميعا أمور مادية، و من شأن المادة و المادي الكثرة، و التغير، و قبول الانقسام، و ليس في هذه الصورة العلمية شي‌ء من هذه الأوصاف و النعوت، و ليس غير المادة و المادي هناك شي‌ء؟.

  • و قولهم: إن الأمر يشتبه على الحس أو القوة المدركة، فيدرك الكثير المتجزي المتغير واحدا بسيطا ثابتا غلط واضح، فإن الغلط و الاشتباه من الأمور النسبية التي تحصل بالمقايسة و النسبة، لا من الأمور النفسية، مثال ذلك أنا نشاهد الأجرام العظيمة السماوية صغيرة كالنقاط البيض، و نغلط في مشاهدتنا هذه، على ما تبينه البراهين