انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

367
  •  

  • حق لا ريب فيه لكنه لا ينتج انتفاء النفس المجردة التي أقيم البرهان على وجودها، فإن العلوم الطبيعية الباحثة عن أحكام الطبيعة و خواص المادة إنما تقدر على تحصيل خواص موضوعها الذي هو المادة، و إثبات ما هو من سنخها، و كذا الخواص و الأدوات المادية التي نستعملها لتتميم التجارب المادي إنما لها أن تحكم في الأمور المادية، و أما ما وراء المادة و الطبيعة، فليس لها أن تحكم فيها نفيا و لا إثباتا، و غاية ما يشعر البحث المادي به هو عدم الوجدان، و عدم الوجدان غير عدم الوجود، و ليس من شأنه كما عرفت أن يجد ما بين المادة التي هي موضوعها، و لا بين أحكام المادة و خواصها التي هي نتائج بحثها أمرا مجردا خارجا عن سنخ المادة و حكم الطبيعة.

  • و الذي جرأهم على هذا النفي زعمهم أن المثبتين لهذه النفس المجردة إنما أثبتوها لعثورهم إلى أحكام حيوية من وظائف الأعضاء و لم يقدروا على تعليلها العلمي، فأثبتوا النفس المجردة لتكون موضوعا مبدأ لهذه الأفاعيل، فلما حصل العلم اليوم على عللها الطبيعية لم يبق وجه للقول بها، و نظير هذا الزعم ما زعموه في باب إثبات الصانع.

  • و هو اشتباه فاسد فإن المثبتين لوجود هذه النفس لم يثبتوها لذلك و لم يسندوا بعض الأفاعيل البدنية إلى البدن فيما علله ظاهرة، و بعضها إلى النفس فيما علله مجهولة، بل أسندوا الجميع إلى العلل البدنية بلا واسطة و إلى النفس بواسطتها، و إنما أسندوا إلى النفس ما لا يمكن إسناده إلى البدن البتة و هو علم الإنسان بنفسه و مشاهدته ذاته كما مر.

  • و أما قولهم: إن الإنية المشهودة للإنسان على صفة الوحدة هي عدة من الإدراكات العصبية الواردة على المركز على التوالي و في نهاية السرعة - و لها وحدة اجتماعية - فكلام لا محصل له و لا ينطبق عليه الشهود النفساني البتة، و كأنهم ذهلوا عن شهودهم النفساني فعدلوا عنه إلى ورود المشهودات الحسية إلى الدماغ و اشتغلوا بالبحث عما يلزم ذلك من الآثار التالية و ليت شعري إذا فرض أن هناك أمورا كثيرة بحسب الواقع لا وحدة لها البتة، و هذه الأمور الكثيرة التي هي الإدراكات أمور مادية ليس وراءها شي‌ء آخر إلا نفسها، و أن الأمر المشهود الذي هو النفس الواحدة هو عين هذه