انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

366
  •  

  • من المحدثين، و استدلوا على ذلك، و ردوا ما ذكر من البرهان بما لا يخلو عن تكلف من غير طائل.

  • قال الماديون: إن الأبحاث العلمية على تقدمها و بلوغها اليوم إلى غاية الدقة في فحصها و تجسسها لم تجد خاصة من الخواص البدنية إلا وجدت علتها المادية، و لم تجد أثرا روحيا لا يقبل الانطباق على قوانين المادة حتى تحكم بسببها بوجود روح مجردة.

  • قالوا: و سلسلة الأعصاب تؤدي الإدراكات إلى العضو المركزي و هو الجزء الدماغي على التوالي و في نهاية السرعة، ففيه مجموعة متحدة ذات وضع واحد لا يتميز أجزاؤها و لا يدرك بطلان بعضها، و قيام الآخر مقامه، و هذا الواحد المتحصل هو نفسنا التي نشاهدها، و نحكي عنها بأنا، فالذي نرى أنه غير جميع أعضائنا صحيح إلا أنه لا يثبت أنه غير البدن و غير خواصه، بل هو مجموعة متحدة من جهة التوالي و التوارد لا نغفل عنه، فإن لازم الغفلة عنه على ما تبين بطلان الأعصاب و وقوفها عن أفعالها و هو الموت، و الذي نرى أنه ثابت، صحيح لكنه لا من جهة ثباته و عدم تغيره في نفسه بل الأمر مشتبه على المشاهدة من جهة توالي الواردات الإدراكية و سرعة ورودها، كالحوض الذي يرد عليه الماء من جانب و يخرج من جانب بما يساويه و هو مملوء دائما، فما فيه من الماء يجده الحس واحدا ثابتا، و هو بحسب الواقع لا واحد و لا ثابت، و كذا يجد عكس الإنسان أو الشجر أو غيرهما فيه واحدا ثابتا و ليس واحدا ثابتا بل هو كثير متغير تدريجا بالجريان التدريجي الذي لأجزاء الماء فيه، و على هذا النحو وجود الثبات و الوحدة و الشخصية التي نرى في النفس.

  • قالوا: فالنفس التي يقام البرهان على تجردها من طريق المشاهدة الباطنية هي في الحقيقة مجموعة من خواص طبيعية، و هي الإدراكات العصبية التي هي نتائج حاصلة من التأثير و التأثر المتقابلين بين جزء المادة الخارجية، و جزء المركب العصبي، و وحدتها وحدة اجتماعية لا وحدة واقعية حقيقية.

  • أقول: أما قولهم: إن الأبحاث العلمية المبتنية على الحس و التجربة لم تظفر في سيرها الدقيق بالروح، و لا وجدت حكما من الأحكام غير قابل التعليل إلا بها فهو كلام