
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
362أن الرحمة هدايتهم إليه تعالى، و الصلوات كالمقدمات لهذه الهداية و اهتداءهم نتيجة هذه الهداية، فكل من الصلاة و الرحمة و الاهتداء غير الآخر و إن كان الجميع رحمة بنظر آخر.
فمثل هؤلاء المؤمنين في ما يخبره الله من كرامته عليهم مثل صديقك تلقاه و هو يريد دارك، و يسأل عنها يريد النزول بك فتلقاه بالبشر و الكرامة، فتورده مستقيم الطريق و أنت معه تسيره، و لا تدعه يضل في مسيره حتى تورده نزلة من دارك و تعاهده في الطريق بمأكله و مشربه، و ركوبه و سيره، و حفظه من كل مكروه يصيبه فجميع هذه الأمور إكرام واحد لأنك إنما تريد إكرامه، و كل تعاهد تعاهد و إكرام خاص، و الهداية غير الإكرام، و غير التعاهد، و هو مع ذلك إكرام فكل منها تعاهد، و كل منها هداية و كل منها إكرام خاص، و الجميع إكرام. فالإكرام الواحد العام بمنزلة الرحمة، و التعاهدات في كل حين بمنزلة الصلوات، و النزول في الدار بمنزلة الاهتداء.
و الإتيان بالجملة الاسمية في قوله: {وَ أُولَئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ}، و الابتداء باسم الإشارة الدال على البعيد، و ضمير الفصل ثانيا و تعريف الخبر بلام الموصول في قوله: {اَلْمُهْتَدُونَ} كل ذلك لتعظيم أمرهم و تفخيمه - و الله أعلم.
( بحث روائي في البرزخ و حياة الروح بعد الموت)
في تفسير القمي، عن سويد بن غفلة عن أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا، و أول يوم من الآخرة مثل له ماله و ولده و عمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: و الله إني كنت عليك لحريصا شحيحا، فما لي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك، ثم يلتفت إلى ولده فيقول: و الله إني كنت لكم لمحبا، و إني كنت عليكم لحاميا، فما ذا لي عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك و نواريك فيها، ثم يلتفت إلى عمله فيقول: و الله إني كنت فيك لزاهدا، و إنك كنت علي لثقيلا، فما ذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك، و يوم حشرك، حتى أعرض أنا و أنت على ربك، فإن
