انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

359
  •  

  • و ذلك كما أن كل فعل يراد به غير الله سبحانه فالغاية المطلوبة منه إما عزة في المطلوب يطمع فيها، أو قوة يخاف منها و يحذر عنها، لكن الله سبحانه يقول: {إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} يونس - ٦٥، و يقول: {أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} البقرة - ١٦٥، و التحقق بهذا العلم الحق لا يبقى موضوعا لرياء، و لا سمعة، و لا خوف من غير الله و لا رجاء لغيره، و لا ركون إلى غيره، فهاتان القضيتان إذا صارتا معلومتين للإنسان تغسلان كل ذميمة وصفا أو فعلا عن الإنسان و تحليان نفسه بحلية ما يقابلها من الصفات الكريمة الإلهية من التقوى بالله، و التعزز بالله و غيرهما من مناعة و كبرياء و استغناء و هيبة إلهية ربانية.

  • و أيضا قد تكرر في كلامه تعالى: أن الملك لله، و أن له ملك السماوات و الأرض و أن له ما في السماوات و الأرض و قد مر بيانه مرارا، و حقيقة هذا الملك كما هو ظاهر لا تبقى لشي‌ء من الموجودات استقلالا دونه، و استغناء عنه بوجه من الوجوه فلا شي‌ء إلا و هو سبحانه المالك لذاته و لكل ما لذاته، و إيمان الإنسان بهذا الملك و تحققه به يوجب سقوط جميع الأشياء ذاتا و وصفا و فعلا عنده عن درجة الاستقلال، فهذا الإنسان لا يمكنه أن يريد غير وجهه تعالى، و لا أن يخضع لشي‌ء، أو يخاف أو يرجو شيئا، أو يلتذ أو يبتهج بشي‌ء، أو يركن إلى شي‌ء أو يتوكل على شي‌ء أو يسلم لشي‌ء أو يفوض إلى شي‌ء، غير وجهه تعالى، و بالجملة لا يريد و لا يطلب شيئا إلا وجهه الحق الباقي بعد فناء كل شي‌ء، و لا يعرض إعراضا و لا يهرب إلا عن الباطل الذي هو غيره الذي لا يرى لوجوده وقعا و لا يعبأ به قبال الحق الذي هو وجود باريه جل شأنه.

  • و كذلك قوله تعالى: {اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنى‌} طه - ٨، و قوله: {ذلِكُمُ اَللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ} الأنعام - ١٠٢، و قوله: {اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلَقَهُ} السجدة - ٧ و قوله: {وَ عَنَتِ اَلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ} طه - ١١١ و قوله: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} البقرة - ١١٦، و قوله: {وَ قَضى‌ رَبُّكَ أَلاّتَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ {الإسراء - ٢٣، و قوله: {أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ شَهِيدٌ} فصلت - ٥٣، و قوله: {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ} فصلت - ٥٤، و قوله: {وَ أَنَّ إِلى‌ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهى‌} النجم - ٤٢.

  • و من هذا الباب الآيات التي نحن فيها و هي قوله تعالى: {وَ بَشِّرِ اَلصَّابِرِينَ اَلَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}إلى آخرها فإن هذه الآيات و أمثالها