انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

358
  •  

  • فإذا عرفت ما ذكرنا و هو حقيقة قرآنية يعطيها التعليم الإلهي كما مر، ثم تدبرت في الآيات الشريفة التي في المورد وجدت أن القرآن يستند إلى القضاء المحتوم و الكتاب المحفوظ في إصلاح بعض الأخلاق دون بعض.

  • فما كان من الأفعال أو الأحوال و الملكات يوجب استنادها إلى القضاء و القدر إبطال حكم الاختيار فإن القرآن لا يستند إليه، بل يدفعه كل الدفع كقوله تعالى: {وَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَ اَللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} الأعراف - ٢٨.

  • و ما كان منها يوجب سلب استنادها إلى القضاء إثبات استقلال اختيار الإنسان في التأثير، و كونه سببا تاما غير محتاج في التأثير، و مستغنيا عن غيره، فإنه يثبت استناده إلى القضاء و يهدي الإنسان إلى مستقيم الصراط الذي لا يخطئ بسالكه، حتى ينتفي عنه رذائل الصفات التي تتبعه كإسناد الحوادث إلى القضاء كي لا يفرح الإنسان بما وجده جهلا، و لا يحزن بما فقده جهلا كما في قوله تعالى: {وَ آتُوهُمْ مِنْ مَالِ اَللَّهِ اَلَّذِي آتَاكُمْ} النور - ٣٣، فإنه يدعو إلى الجود بإسناد المال إلى إيتاء الله تعالى، و كما في قوله تعالى: {وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} البقرة - ٣، فإنه يندب إلى الإنفاق بالاستناد إلى أنه من رزق الله تعالى، و كما في قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‌ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِها اَلْحَدِيثِ أَسَفاً إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى اَلْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} الكهف - ٧، نهى رسوله(صلى الله عليه وآله و سلم) عن الحزن و الغم استنادا إلى أن كفرهم ليس غلبة منهم على الله سبحانه بل ما على الأرض من شي‌ء أمور مجعولة عليها للابتلاء و الامتحان إلى غير ذلك.

  • و هذا المسلك أعني الطريقة الثانية في إصلاح الأخلاق طريقة الأنبياء، و منه شي‌ء كثير في القرآن، و فيما ينقل إلينا من الكتب السماوية.

  • و هاهنا مسلك ثالث مخصوص بالقرآن الكريم لا يوجد في شي‌ء مما نقل إلينا من الكتب السماوية، و تعاليم الأنبياء الماضين سلام الله عليهم أجمعين، و لا في المعارف المأثورة من الحكماء الإلهيين، و هو تربية الإنسان وصفا و علما باستعمال علوم و معارف لا يبقى معها موضوع الرذائل، و بعبارة أخرى إزالة الأوصاف الرذيلة بالرفع لا بالدفع.