انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

344
  •  

  • و بث دين الحق، و حكم العدل، و قطع دابر الباطل وسيلة إلا القتال، فإن التجارب الممتدة من لدن كان الإنسان نازلا في هذه الدار يعطي أن الحق إنما يؤثر إذا أميط الباطل، و لن يماط إلا بضرب من أعمال القدرة و القوة.

  • و بالجملة ففي الآيات تلويح إلى إقبال هذه المحنة بذكر القتل في سبيل الله، و توصيفه بوصف لا يبقى فيه معه جهة مكروهة، و لا صفة سوء، و هو أنه ليس بموت بل حياة، و أي حياة! فالآيات تستنهض المؤمنين على القتال، و تخبرهم أن أمامهم بلاء و محنة لن تنالوا مدارج المعالي، و صلاة ربهم و رحمته، و الاهتداء بهدايته إلا بالصبر عليها، و تحمل مشاقها، و يعلمهم ما يستعينون به عليها، و هو الصبر و الصلاة، أما الصبر: فهو وحدة الوقاية من الجزع و اختلال أمر التدبير، و أما الصلاة: فهي توجه إلى الرب، و انقطاع إلى من بيده الأمر، و أن القوة لله جميعا.

  • قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاَةِ إِنَّ اَللَّهَ مَعَ اَلصَّابِرِينَ} (الآية)، قد تقدم جملة من الكلام في الصبر و الصلاة في تفسير قوله: {وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاَةِ وَ إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى اَلْخَاشِعِينَ} البقرة - ٤٥ و الصبر من أعظم الملكات و الأحوال التي يمدحها القرآن، و يكرر الأمر به حتى بلغ قريبا من سبعين موضعا من القرآن حتى قيل فيه: {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ} لقمان - ١٧، و قيل: {وَ مَا يُلَقَّاها إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} فصلت - ٣٥، و قيل: {إِنَّمَا يُوَفَّى اَلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} الزمر - ١٠.

  • و الصلاة: من أعظم العبادات التي يحث عليها في القرآن حتى قيل فيها: {إِنَّ اَلصَّلاَةَ تَنْهى‌ عَنِ اَلْفَحْشَاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ} العنكبوت - ٤٥، و ما أوصى الله في كتابه بوصايا إلا كانت الصلاة رأسها و أولها.

  • ثم وصف سبحانه الصبر بأن الله مع الصابرين المتصفين بالصبر، و إنما لم يصف الصلاة، كما في قوله تعالى: {وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاَةِ وَ إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} (الآية)، لأن المقام في هذه الآيات، مقام ملاقاة الأهوال، و مقارعة الأبطال، فالاهتمام بأمر الصبر أنسب بخلاف الآية السابقة، فلذلك قيل: إن الله مع الصابرين، و هذه المعية غير المعية