
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
336و على غير دقة لكن توفر الوسائل و قرب الروابط اليوم سهل الأمر كل التسهيل، فلم تزل الحاجة قائمة على ساق، حتى قام الشيخ الفاضل البارع الشهير؛ بالسردار الكابلي؛ - رحمة الله عليه - في هذه الأواخر بهذا الشأن، فاستخرج الانحراف القبلي بالأصول الحديثة، و عمل فيه رسالته المعروفة؛ بتحفة الأجلة في معرفة القبلة؛ و هي رسالة ظريفة بين فيها طريق عمل استخراج القبلة بالبيان الرياضي؛ و وضع فيها جداول لتعيين قبلة البلاد.
و من ألطف ما وفق له في سعيه - شكر الله سعيه - ما أظهر به كرامة باهرة للنبي(صلى الله عليه وآله و سلم) في محرابه المحفوظ في مسجد النبي بالمدينة ٢٥ _- ٧٥ _- ٢٠ و ذلك: أن المدينة على ما حاسبه القدماء كانت ذات عرض ٢٥ درجة و طول ٧٥ درجة ٢٠ دقيقة، و كانت لا توافقه قبلة محراب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في مسجده، و لذلك كان العلماء لا يزالون باحثين في أمر قبلة المحراب و ربما ذكروا في انحرافه وجوها لا تصدقها حقيقة الأمر لكنه - رحمه الله - أوضح أن المدينة على عرض ٢٤ درجة ٥٧ دقيقة و طول ٣٩ درجة ٥٩ دقيقة و انحراف. درجة ٤٥ دقيقة تقريبا. و انطبق على ذلك قبلة المحراب أحسن الانطباق و بدت بذلك كرامة باهرة للنبي في قبلته التي وجه وجهه إليها و هو في الصلاة، و ذكر أن جبرئيل أخذ بيده و حول وجهه إلى الكعبة، صدق الله و رسوله.
ثم استخرج بعده المهندس الفاضل الزعيم عبد الرزاق البغائري رحمة الله عليه قبلة أكثر بقاع الأرض و نشر فيها رسالة في معرفة القبلة، و هي جداول يذكر فيها ألف و خمسمائة بقعة من بقاع الأرض، و بذلك تمت النعمة في تشخيص القبلة.
و أما الجهة الثانية: و هي الجهة المغناطيسية، فإنهم وجدوا أن القطبين المغناطيسيين في الكرة الأرضية، غير منطبقين على القطبين الجغرافيين منها، فإن القطب المغناطيسي الشمالي مثلا على أنه متغير بمرور الزمان، بينه و بين القطب الجغرافيائي الشمالي ما يقرب من ألف ميل، و على هذا فالحك لا يشخص القطب الجنوبي الجغرافي بعينه، بل ربما بلغ التفاوت إلى ما لا يتسامح فيه، و قد أنهض هذا المهندس الرياضي الفاضل الزعيم حسين علي رزمآرا في هذه الأيام و هي سنة ١٣٣٢ هجرية شمسية على حل هذه المعضلة، و استخراج مقدار التفاوت بين القطبين الجغرافي و المغناطيسي بحسب النقاط المختلفة،
