
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
333و في التهذيب، عن أبي بصير عن أحدهما (علیه السلام) قال: قلت له أمره أن يصلي إلى بيت المقدس؟ قال نعم أ لا ترى أن الله تبارك و تعالى يقول: {وَ مَا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ} (الآية).
أقول: مقتضى الحديث كون قوله تعالى: {اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا}، وصفا للقبلة، و المراد بها بيت المقدس، و أنه القبلة التي كان رسول الله عليها، و هو الذي يؤيده سياق الآيات كما تقدم.
و من هنا يتأيد ما في بعض الأخبار عن العسكري (علیه السلام): أن هوى أهل مكة كان في الكعبة فأراد الله أن يبين متبع محمد من مخالفيه باتباع القبلة التي كرهها، و محمد يأمر بها، و لما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها و التوجه إلى الكعبة ليبين من يتبع محمدا فيما يكرهه فهو مصدقه و موافقه. (الحديث)، و به يتضح أيضا فساد ما قيل: إن قوله تعالى: {اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا}، مفعول ثان لجعلنا، و المعنى: {وَ مَا جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ}، هي الكعبة التي كنت عليها قبل بيت المقدس، و استدل عليها بقوله تعالى: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ}، و هو فاسد، ظهر فساده مما تقدم.
و في تفسير العياشي، عن الزبيري عن الصادق (علیه السلام) قال: قلت له أ لا تخبرني عن الإيمان، أ قول هو و عمل أم قول بلا عمل؟ فقال: الإيمان عمل كله و القول بعض ذلك العمل، مفروض من الله، مبين في كتابه، واضح نوره ثابت حجته، يشهد له بها الكتاب و يدعو إليه، و لما أن صرف الله نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون: للنبي أ رأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس، ما حالنا فيها و ما حال من مضى من أمواتنا، و هم كانوا يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: {وَ مَا كَانَ اَللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اَللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ}، فسمى الصلاة إيمانا، فمن اتقى الله حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه بما فرض الله عليه لقي الله مستكملا لإيمانه من أهل الجنة، و من خان في شيء منها أو تعدى ما أمر الله فيها لقي الله ناقص الإيمان.
أقول: و رواه الكليني أيضا، و اشتماله على نزول قوله: {وَ مَا كَانَ اَللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (الآية) بعد تغيير القبلة لا ينافي ما تقدم من البيان.
و في الفقيه: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) صلى إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة بمكة و تسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا إنك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غما شديدا،
