
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
332تصحح أو تصوب هذه الفجائع التي لا تكاد، توجد و لا أنموذجة منها في واحدة من الأمم الماضية؟ و كيف يزكي و يعدل فراعنة هذه الأمة و طواغيتها؟ فهل ذلك إلا طعن في الدين الحنيف و لعب بحقائق هذه الملة البيضاء، على أن الحديث مشتمل على إمضاء الشهادة النظرية دون شهادة التحمل.
و في المناقب، في هذا المعنى عن الباقر (علیه السلام): و لا يكون شهداء على الناس إلا الأئمة و الرسل، و أما الأمة فغير جائز أن يستشهدها الله و فيهم من لا تجوز شهادته على حزمة بقل.
و في تفسير العياشي، عن الصادق (علیه السلام): في قوله تعالى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى اَلنَّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} (الآية) فإن ظننت أن الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين أ فترى أن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة، و يقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية؟ كلا! لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، و هم الأمة الوسطى و هم خير أمة أخرجت للناس.
أقول: و قد مر بيان ذلك في ذيل الآية بالاستفادة من الكتاب.
و في قرب الإسناد، عن الصادق (علیه السلام) عن أبيه عن النبي قال: مما أعطى الله أمتي و فضلهم على سائر الأمم أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلا نبيا إلى أن قال و كان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه، و إن الله تبارك و تعالى جعل أمتي شهيدا على الخلق، حيث يقول ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس. (الحديث).
أقول: و الحديث لا ينافي ما مر، فإن المراد بالأمة الأمة المسلمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم.
و في تفسير العياشي، عن أمير المؤمنين (علیه السلام): في حديث يصف فيه يوم القيامة، قال (علیه السلام): يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق، فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا، فيقام الرسول فيسأل فذلك قوله لمحمد {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنَا بِكَ عَلى هَؤُلاَءِ شَهِيداً}، و هو الشهيد على الشهداء، و الشهداء هم الرسل.
