
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
331بحث روائي تشريع القبلة و معنى شهادة الأمة على الناس و الرسول على الأمة
في المجمع، عن القمي: في تفسيره في قوله تعالى: {سَيَقُولُ اَلسُّفَهَاءُ} (الآية) عن الصادق (علیه السلام) قال تحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بمكة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس و بعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر قال ثم وجهه الله إلى مكة و ذلك أن اليهود كانوا يعيرون على رسول الله يقولون أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم رسول الله من ذلك غما شديدا و خرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله في ذلك أمرا فلما أصبح و حضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم و قد صلى من الظهر ركعتين فنزل جبرئيل فأخذ بعضديه و حوله إلى الكعبة و أنزل عليه: {قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ} فكان قد صلى ركعتين إلى بيت المقدس و ركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود و السفهاء ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها
أقول: و الروايات الواردة من طرق العامة و الخاصة كثيرة مودعة في جوامع الحديث قريبة المضامين و قد اختلف في تاريخ الواقعة و أكثرها و هو الأصح أنها كانت في رجب السنة الثانية من الهجرة الشهر السابع عشر منها و سيجيء بعض ما يتعلق بالمقام في بحث على حدة إن شاء الله.
و عن طرق أهل السنة و الجماعة: في شهادة هذه الأمة على الناس و شهادة النبي عليهم أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالب الله الأنبياء بالبينة على أنهم قد بلغوا و هو أعلم فيؤتى بأمة محمد فيشهدون فتقول الأمم من أين عرفتم فيقولون عرفنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق فيؤتى بمحمد و يسأل عن حال أمته فيزكيهم و يشهد بعدالتهم و ذلك قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ}.
أقول: ما يشتمل عليه هذا الخبر و هو مؤيد بأخبار أخر نقلها السيوطي في الدر المنثور، و غيره من تزكية رسول الله لأمته و تعديله إياهم لعله يراد به تعديله لبعضهم دون جميعهم و إلا فهو مدفوع بالضرورة الثابتة من الكتاب و السنة و كيف
