انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

330
  •  

  • تعالى: {اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاَمَ دِيناً} المائدة - ٤، و سيجي‌ء الكلام في معنى النعمة و تشخيص هذه النعمة التي يمتن بها الله سبحانه في الآية.

  • و نظير هاتين الآيتين في الاشتمال على عدة إتمام النعمة قوله تعالى: {وَ لَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} المائدة - ٦، و قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} النحل - ٨١، و سيجي‌ء إن شاء الله شي‌ء من الكلام المناسب لهذا المقام في ذيل هذه الآيات.

  • قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ}، ظاهر الآية أن الكاف للتشبيه و ما مصدرية، فالمعنى: أنعمنا عليكم بأن جعلنا لكم البيت الذي بناه إبراهيم، و دعا له بما دعا من الخيرات و البركات قبلة كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا و يعلمكم الكتاب و الحكمة و يزكيكم مستجيبين لدعوة إبراهيم، إذ قال هو و ابنه إسماعيل ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك و يعلمهم الكتاب و الحكمة و يزكيهم، و فيهم امتنان عليهم بالإرسال كالامتنان بجعل الكعبة قبلة، و من هنا يظهر أن المخاطب بقوله فيكم رسولا منكم، هو الأمة المسلمة، و هو أولياء الدين من الأمة خاصة بحسب الحقيقة، و المسلمون جميعا من آل إسماعيل - و هم عرب مضر - بحسب الظاهر، و جميع العرب بل جميع المسلمين بحسب الحكم.

  • قوله تعالى: {يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا}، ظاهره آيات القرآن لمكان قوله {يَتْلُوا}، فإن العناية في التلاوة إلى اللفظ دون المعنى، و التزكية هي التطهير، و هو إزالة الأدناس و القذارات، فيشمل إزالة الاعتقادات الفاسدة كالشرك و الكفر، و إزالة الملكات الرذيلة من الأخلاق كالكبر و الشح، و إزالة الأعمال و الأفعال الشنيعة كالقتل و الزنا و شرب الخمر و تعليم الكتاب و الحكمة، و تعليم ما لم يكونوا يعلمونه يشمل جميع المعارف الأصلية و الفرعية.

  • و اعلم: أن الآيات الشريفة تشتمل على موارد من الالتفات، فيه تعالى بالغيبة و التكلم وحده و مع الغير، و في غيره تعالى أيضا بالغيبة و الخطاب و التكلم، و النكتة فيها غير خفية على المتدبر البصير.