
تفسير الميزان ج1
الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها
تفسير الميزان ج۱
329و ثالثتها: رجاء الاهتداء إلى الصراط المستقيم، و قد مر معنى الاهتداء في الكلام على معنى قوله تعالى {اِهْدِنَا اَلصِّرَاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ} فاتحة الكتاب - ٦.
و ذكر بعض المفسرين أن اشتمال هذه الآية و هي آية تحويل القبلة - على قوله و ليتم نعمته عليكم و لعلكم تهتدون، مع اشتمال قوله تعالى في سورة الفتح في ذكر فتح مكة على هاتين الجملتين، إذ قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اَللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً} الفتح - ٢ يدل على كونها مشتملة على البشارة بفتح مكة.
بيان ذلك أن الكعبة كانت مشغولة في صدر الإسلام بأصنام المشركين و أوثانهم و كان السلطان معهم، و الإسلام لم يقو بعد بحيث يظهر قهره و قدرته، فهدى الله رسوله إلى استقبال بيت المقدس، لكونه قبلة لليهود، الذين هم أقرب في دينهم من المشركين إلى الإسلام، ثم لما ظهر أمر الإسلام بهجرة رسول الله إلى المدينة، و قرب زمان الفتح و توقع تطهير البيت من أرجاس الأصنام جاء الأمر بتحويل القبلة و هي النعمة العظيمة التي اختص به المسلمون، و وعد في آية التحويل إتمام النعمة و الهداية و هو خلوص الكعبة من أدناس الأوثان، و تعينها لأن تكون قبلة يعبد الله إليها، و يكون المسلمون هم المختصون بها، و هي المختصة بهم، فهي بشارة بفتح مكة، ثم لما ذكر فتح مكة حين فتحت أشار إلى ما وعدهم به من إتمام النعمة و البشارة بقوله: {وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً} (الآية).
و هذا الكلام و إن كان بظاهره وجيها لكنه خال عن التدبر، فإن ظاهر الآيات لا يساعد عليه، إذ الدال على وعد إتمام النعمة في هذه الآية: {وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}، (الآية) إنما هو لام الغاية، و آية سورة الفتح التي أخذها إنجازا لهذا الوعد و مصداقا لهذه البشارة أعني قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اَللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً}، مشتملة على هذه اللام بعينها، فالآيتان جميعا مشتملتان على الوعد الجميل بإتمام النعمة، على أن آية الحج مشتملة على وعد إتمام النعمة لجميع المسلمين، و آية الفتح على ذلك لرسول الله خاصة فالسياق في الآيتين مختلف.
و لو كان هناك آية تحكي عن إنجاز الوعد الذي تشتمل عليه الآيتان لكان هو قوله
