انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج1

0

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

328
  •  

  • قوله تعالى: {وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ}، ذكر بعض المفسرين أن المعنى و من أي مكان خرجت، و في أي بقعة حللت فول وجهك و ذكر بعضهم أن المعنى و من حيث خرجت من البلاد، و يمكن أن يكون المراد بقوله {وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ}؛ مكة، التي خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) منها كما قال تعالى {مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ} محمد - ١٣ و يكون المعنى أن استقبال البيت حكم ثابت لك في مكة و غيرها من البلاد و البقاع، و في قوله {وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اَللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تأكيد و تشديد.

  • قوله تعالى: {وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ وَ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}، تكرار الجملة الأولى بلفظها لعله للدلالة على ثبوت حكمها على أي حال، فهو كقول القائل، اتق الله إذا قمت و اتق الله إذا قعدت، و اتق الله إذا نطقت، و اتق الله إذا سكت، يريد: التزم التقوى عند كل واحدة من هذه الأحوال و لتكن معك، و لو قيل اتق الله إذا قمت و إذا قعدت و إذا نطقت و إذا سكت فاتت هذه النكتة، و المعنى استقبل شطر المسجد الحرام من التي خرجت منها و حيث ما كنتم من الأرض فولوا وجوهكم شطره.

  • قوله تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِي}، بيان لفوائد ثلاث في هذا الحكم الذي فيه أشد التأكيد على ملازمة الامتثال و التحذر عن الخلاف: 

  • إحداها: أن اليهود كانوا يعلمون من كتبهم أن النبي الموعود تكون قبلته الكعبة دون بيت المقدس، كما قال تعالى: {وَ إِنَّ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} (الآية)، و في ترك هذا الحكم الحجة لليهود على المسلمين بأن النبي ليس هو النبي الموعود لكن التزام هذا الحكم و العمل به يقطع حجتهم إلا الذين ظلموا منهم، و هو استثناء منقطع، أي لكن الذين ظلموا منهم باتباع الأهواء لا ينقطعون بذلك فلا تخشوهم لأنهم ظالمون باتباع الأهواء، و الله لا يهدي القوم الظالمين و اخشوني.

  • و ثانيتها: أن ملازمة هذا الحكم يسوق المسلمين إلى تمام النعمة عليهم بكمال دينهم، و سنبين معنى تمام النعمة في الكلام على قوله تعالى {اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} المائدة - ٤.